الصفحة 58 من 105

9-قال في"الفرق العظيم" (ص53) : والأصل أن الكيف غير ثابت لله تعالى... أما الإمام مالك والمتقدمون من علماء السلف فأصل الكيف عندهم منفي قطعًا. وقال في"النقد والتقويم" (ص35) : والسلف لم يثبتوا كيفية أصلًا ويفوضوا العلم بها إلى الله تعالى.

قلت: وهذا من قوله على الله بلا علم ومن تقوله على السلف بلا علم ولا دليل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الفتوى الحموية" (ص309) :

فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول موافق لقول الباقين أمروها كما جاءت بلا كيف فإنما نفوا علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة, ولو كان القوم آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول، ولما قالوا: أمروها كما جاءت بلا كيف فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلومًا بل مجهولًا بمنزلة حروف المعجم.

وأيضًا فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى, وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبت الصفات.

وأيضًا فإن من ينفي الصفات الجزئية - أو الصفات مطلقًا - لا يحتاج إلى أن يقول بلا كيف، فمن قال: إن الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: وبلا كيف.

وأيضًا قولهم: أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه؛ فإنها جاءت ألفاظًا دالة على معاني، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة, وحينئذ تكون قد أمرت كما جاءت, ولا يقال حينئذ بلا كيف إذا نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت