الصفحة 51 من 105

قلت: ولو كان يملك المعترض النص من كلام شيخ الإسلام في تقرير ذلك لملأ به كتبه. وخصوصًا أن شيخ الإسلام أكثر من قوله إن الله على عرشه بائن عن خلقه في كثير من المواضع, وإليك بعضها:

قال رحمه الله: وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك أنه قيل له بم نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه, ولا نقول كما تقول الجهمية أنه ههنا في الأرض. وهكذا قال الإمام أحمد وغيره (1) .

وقال رحمه الله: أما من اعتقد الجهة, فإن كان يعتقد أن الله داخل المخلوقات تحويه المصنوعات وتحصره السماوات, ويكون بعض المخلوقات فوقه, وبعضها تحته فهو مبتدع, وكذلك إن كان يعتقد أن الله يفتقر إلى شيء يحمله إلى العرش أو غيره, فهو أيضًا مبتدع ضال.

وكذلك إن جعل صفات الله مثل صفات المخلوقين فيقول استواء الله كاستواء المخلوق أو نزوله كنزول المخلوق, ونحو ذلك فهذا مبتدع ضال؛ فإن الكتاب والسنة مع العقل دلت على أن الله لا تماثله المخلوقات في شيء من الأشياء, ودلت على أن الله غني عن كل شيء, ودلت على أن الله مباين للمخلوقات عال عليها.

وإن كان يعتقد أن الخالق تعالى بائن عن المخلوقات, وأنه فوق سماواته على عرشه بائن من مخلوقاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته, وأن الله غني عن العرش, وعن كل ما سواه لا يفتقر إلى شيء من المخلوقات بل هو مع استوائه على عرشه يحمل العرش وحملة العرش بقدرته, ولا يمثل استواء الله باستواء المخلوقين بل يثبت لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات, وينفي عنه مماثلة المخلوقات, ويعلم أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ فهذا مصيب في اعتقاده موافق لسلف الأمة وأئمتها (2) .

(1) مجموع الفتاوى" (2/52) ."

(2) مجموع الفتاوى" (5/262) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت