سادس عشر: نقل قول السبكي مقرًا له في قوله أن الصحابة والتابعين كانوا على عقيدة الأشعري. قال في"بحوث في علم الكلام" (ص39) : قال السبكي: إن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من علماء الأمة فقهائها ومحدثيها على عقيدة الأشعري بل الأشعري على عقيدتهم قام وناضل عنها وحمى حوزتها من أن تنالها أيدي المبطلين.
ونحن نقول: {ستكتب شهادتهم ويسألون} .
وإليك ما نقله ابن حجر في"الفتح" (13/417) عن بعض السلف: قال: وقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب"الفاروق"بسنده إلى داود بن علي بن خلف قال: كنا عند أبي عبد الله بن الأعرابي يعني محمد بن زياد اللغوي، فقال له رجل {الرحمنُ عَلى العَرشِ استوى} فقال: هو على العرش كما أخبر قال: يا أبا عبد الله إنما معناه استولى، فقال: اسكت لا يقال استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد .
ومن طريق محمد بن أحمد بن النضر الأزدي سمعت ابن الأعرابي يقول: أرادني أحمد بن أبي داود أن أجد له في لغة العرب {الرحمنُ عَلى العَرشِ استوى} بمعنى استولى فقلت: والله ما أصبت هذا.
وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب"السنة"من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول, والكيف غير معقول, والإقرار به إيمان, والجحود به كفر.
ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟ فقال: الاستواء غير مجهول, والكيف غير معقول, وعلى الله الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم.
وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال: كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله على عرشه, ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.
وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى: {الرحمنُ عَلى العَرشِ استوى} فقال: هو كما وصف نفسه.