من الجلي أن فريحة قد أغفل عامدا أن جمال الحروف العربية لا يضارعه جمال أية حروف معروفة. وربما لم يشأ أن يعترف أن الحرف العربي حرف عالمي، كتبت به لغات البلقان وبلدان في آسيا ومعظم أفريقيا. وأن اقتراح الكتابة بالحرف اللاتيني يعقد مسألة الحركات. وسيأتي بيان ذلك تحت عنوان: ماذا يمكن أن يترتب على شيوع الحرف اللاتيني؟ (راجع: إميل يعقوب، 1986، ص ص 86-89)
واقع الرسم في ظل التقنيات الإلكترونية
ذات حين كانت مسائل اللغة تعرض على مجمع اللغة العربية و وزارة المعارف، لكننا اليوم نجد مستخدمي الإنترنت لا ينتظرون قرارا من أحد. أصبح من المألوف في (غرف الدردشة) استخدام لوحة المفاتيح اللاتينية في كتابة اللغة العربية، فتجد assalamo alaykom بدلا من "السلام عليكم" . وهذه هي العملية المقابلة لكتابة الإنجليزية بالحروف العربية، مثل: [ شوبنج سنتر] . لكن الفارق بين الحالتين أن معلمي الإنجليزية كانوا دوما يزجرون من يعبث بالأبجدية اللاتينية زجرا عنيفا، أما على الجانب الآخر فإن الأغنام قد تولى رعيها الذئب.
إن شركات تطوير البرامج تعمل دونما التفات إلى أي من المجامع اللغوية، وأظن أن العكس أيضا صحيح. والمجامع اللغوية منشغلة بقضايا ليس من بينها تطويع التقنية للغة أو توافق اللغة مع التقنية.
ولست أظن أن مقررات الحاسب أو تكنولوجيا المعلومات في مدارسنا تشتمل على دروس في استخدام لوحة المفاتيح العربية. وعموما نجد أن استعمال الحاسب قد صار مألوفا إلا في حصص اللغة العربية، مما كون انطباعا بأن العربية لا تتوافق مع تكنولوجيا الحاسبات، أو لا توافقها هذه التكنولوجيا. وما لم ينتبه مصممو المناهج إلى لوحة المفاتيح العربية فإن جيلا لاتينيا سوف يسود في بلاد العرب.