اهتمام ابن عزيز بالوجوه والنظائر في كثير من الألفاظ القرآنية واضح بيّن ، فهو يقول: إن الأعمال التي في شريعة الإسلام كان لها أسماء تستعمل قديما ، فعندما جاء الإسلام احتملت معان أخرى ، ويقول في مقدمة كتابه: وكذلك سموا معنيين باسم واحد ، فاجتمع لهم التوسعة في الكلام ، والإيجاز في القول ، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره في كلامه على الأمة ، وعلى الدين ، وعلى اسم الله العزيز ، فالدين في اللغة ينصرف في هذه الوجوه كلها ( الطاعة ، والعادة ، والحساب ، والجزاء ، والحال ) ، والعزيز على وجوه: عزّ إذا امتنع ، ويكون من الغلبة ، ويكون من المنعة ، أما الأمة فلها معان كثيرة ، وهو يقول إن في لسان العرب معان كثيرة للأمة ، غير التي ذكرها هو 0
... ... لقد كان نفس ابن عزير طويلا وهو يتحدث عن الوجوه والنظائر بالقياس مع مصنفي الوجوه والنظائر0
4 ـ مصادر المؤلف:
ولما كان ابن عزيز قد سُبق في هذا النوع من التأليف فإنه قد استفاد من سابقيه ، فقد أفد إفادة كبيرة من فاخر المفضل بن سلمة ، وزاهر أبي بكر محمد ابن القاسم الأنباري ، وكامل المبرد ، وغريب الحديث ، والغريب المصنف لأبي عبيدٍ القاسم بن سلام الهروي ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المُثنى ، وغريب الحديث وأدب الكاتب ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ، ومعاني القرآن ، والأيام والليالي والشهور للفراء ، ومعاني القرآن ، وإعرابه للزجاج ، والبيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب الأمثال لمؤرج ، وأمثال العرب للضبي ، وتفسير الطبري ، وغيرها ، وقد أشرنا في الحواشي إلى كثير من المصادر التي نقل عنها ابن عزير ، ونظن ظنا مسامتا لليقين أنّ نقله ـ في الغالب ـ كان عن طريق غير مباشر 0
لقد نقل ابن عزير كثيرا من الأقوال عن النحاة واللغويين البصريين والكوفيين ، وعن المفسرين والمحدثين ، ولم يذكر كتب هؤلاء الذين أفاد منهم ، وسنذكر فيما يلي أسماء العلماء الذين أكثر الأخذ عنهم:
ـ البصريون: