قال: وإنما أدخلوا الألف عمادا له ، لأن السِم ناقص ؛ لأنها حرفان ، فضم إليهما الألف ليكون تاما ، فلما دخلت عليه الباء ردوه إلى أصله ، فقالوا: بسم ، ألا ترى أنك إذا صغرت الاسم ، قلت: سُمَي ، فأسقطت الألف ، ورددت الكلمة إلى أصلها ، فهي أيضا تذهب في الوصل والإدراج إذا أُلحقت فيه الباء ، ولو كانت أصلية ثبتت في التصغير ، ويقال: إن الاسم مأخوذ من السمو والرفعة ، وقيل هو السِمة ، وما من شيء إلاّ وقد وسمه الله باسم ، يدل على ما فيه من الجوهر ، فاحتوت الأسماء على جميع العلم بالأشياء ، فعلمها آدم ، وأبرز فضيلته في العلم على الملائكة ، فأول ما بدا من العلم أسماؤه عزّ وجل ، وأول أسمائه الله ، ثم الأسماء كلها منسوبة إليه ، فالاسم سمة الشيء ، والصفة ظهور الشيء وبروزه ، فالاسم للنطق ، والصفة للنظر ، والاسم للسان ، والصفة للعين ، وقال معمر بن المثنى: بسم الله مجازه: هذا اسم الله ، أو بسم الله أول كل شيء ، ونحو ذلك ، وقال: بسم الله إنما هو بالله [1] ، لأن اسم الشيء هو الشيء بعينه ، واحتج بقول لبيد [2] : ( من الطويل )
إِلى الحَولِ ثُمَّ اِسمُ السَلامِ عَلَيكُما وَمَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اِعتَذَر
وتابعه على ذلك أكثر الناس 0
... وقال آخرون: الاسم غير المسمى ؛ لأن الأسماء هي المنبئة عن الشخوص التي تولِّد الأفعال / فالمسمى هو الشخص ، والاسم عبارة عنه ، وهو غيره 12 ب لأن الاسم لفظ ، والشخص معنى سواه ، وقد يُسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، فيقع عليها العدد ، مثل السيف ، فإنه يُسمى: السيف ، والمشرفي ، والمُهند والقاضب ، والصمصامة ، والعَضب ، وأشباه ذلك ، فلو كان الاسم هو المسمى ، لكان المسمى بعدد أسمائه 0
اشتقاق أسماء الله ومعانيها
(1) مجاز القرآن 1/16 ، 20
(2) ديوانه ، ص 75