الصفحة 42 من 367

مصطلح عليه ، والمصطلح عليه لا يجوز أن يكون مشتقا من آخر ، ولا يَعرف معناه إلاّ الله تعالى ، ومن الأسماء ما يجر معنيين ، كقولك: الزكاة ، قالوا: هو من النمو والزيادة ، يُقال: زكا الزرع إذا طال ، ويكون من الطهارة ، قال الله: [قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا] [1] أي طهّرها ، ومن الأسماء ما يجر ثلاثة معان أو أكثر ، كقولك: الدِّيْن ، يكون الطاعة ، ويكون الجزاء ، ويكون الحساب ، ويكون العادة ، ومن الأسماء ما هي قديمة في كلام العرب ، واشتقاقاتها /10 أ معروفة ، ومنها أسامٍ دلّ عليها رسول الله صلى الله عليه في هذه الشريعة ، ونزل بها القرآن ، فصارت أصولا في الدين ، وفروعا في الشريعة ، لم تكن تُعرف قبل ذلك ، وهي مشتقة من ألفاظ العرب ، وأسامٍ جاءت في القرآن ، لم تكن العرب تعرفها ، ولا غيرهم من الأمم ، مثل: تسنيم ، وسلسبيل ، وغسلين ، وسجين ، والرقيم ، وإتبرق ، سجيل ، وغير ذلك ، وزعم قوم أنّ في القرآن شيء من ألفاظ العجم ، مثل: طه ، واليم ، والطور ، والربانيون ، والزيتون ، والصراط ، والفردوس ، وغير ذلك ،وأنّ بعضها بالسريانية ، وبعضها بالرومية ، وبعضها بالفارسية ، وهذا خطأ عظيم ، والصواب في ذلك ـ والله أعلم ـ أن يُقال: هذه حروف أصلها أعجمية إلاَ أنها سقطت إلى العرب ؛ فعرّبتها بألسنتها ، وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن بها 0

(1) الشمس 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت