الصفحة 41 من 367

... ونحن ذاكرون في كتابنا هذا بعون الله وتوفيقه معاني أسماء ، واشتقاقات ألفاظ وعبارات عن كلمات غريبة ، يحتاج الفقهاء إلى معرفتها ، ولا يستغني الأدباء عنها ، وفي تعلمها نفع كثير، ونبدأ بذكر أسماء الله تعالى وصفاته ، وذكر معانيها ، وما يجوز أنْ يُتأول منها ، ثم نتبع ذلك بذكر أسماء لها ذكر في الشريعة ، فنذكر معانيها واشتقاقاتها ؛ لأن أرفع درجات العلماء ، وأجلّ مراتب الأدباء ، معرفة أسماء الأشياء ، والعلم بحقائقها ، فإن الله تعالى أظهر فضيلة آدم بأن علمه [الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 0 قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ] [1] وإنما صار الفضل في معرفة أسماء الأشياء ؛ لأن كل شيء يعرف باسمه ، ويُستدل عليه بصفته ، والصفة تقوم مقام / الاسم ، وتكون خلفا منه ، والله تعالى يُعرف بأسمائه ، 9ب ويُنعت بصفاته ، ولا درك للمخلوقين إلى غير ذلك ، وصفاته أسماؤه ، كقولك: الرحمن الرحيم ، هما من صفاته ، وهما أسماؤه ، وكذلك أسماء المخلوقين وصفاتهم ، فكل شيء يعرف باسمه ، ويُستدل عليه بصفته من شاهد يُدرك ، وغائب لا يُدرك ، وربما يُدعى الشيء باسم لا يُعرف اشتقاقه من أي اسم هو ، بل يكون مصطلحا عليه ، قد خفي على الناس ما أُريد به ، ولأي شيء سُمي بذلك الاسم ، كقولك: الفرس والحمار والجمل والحجر ، وأشباه ذلك ، ومن الأسماء أسماء مشتقة من معان قد فَسّرت العلماء اشتقاقها ومعانيها ، كقولك: آدم ، قالوا: إنما سُمي بذلك لأنه أُخذ من أدم الأرض، والإنس سمي بذلك لظهوره ، والجن لاختفائه ، ويكون اسم بمنزلة الصفة ، كقولك: محمد ، مشتق من الحمد ، والحسن ، مشتق من الحُسن ، والحمد والحسن مصطلح عليهما ، وعلى هذا كل اسم مشتق من غيره ، فالأول

(1) البقرة 31 ـ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت