الصفحة 36 من 367

وتوعد عبد الله بن الزبعرى ، وكان قد رثى قتلى بدر ، ثم أسلم ، فمدح النبي عليه السلام ، فقبل منه ، وعفا عنه ، وأسلم فقبل إسلامه 0

... وكان كعب بن زهير هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم / فكتب إليه 8أ أخوه بُجير بن زهير أن رسول الله قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ، ويؤاخذه بشعره ، فأقدم عليه ، فإنه لا يقتل أحدا أتاه مستسلما ، فجاء متنكرا ، وأنشده مادحا له بقصيدته التي يقول فيها [1] :"من البسيط"

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ

وهي كلمة طويلة ، وكساه النبي عليه السلام بُردة اشتراها منه بعد ذلك معاوية ، وهي التي يلبسها الخلفاء في الأعياد إلى اليوم 0

... فهذا ما روي عن النبي عليه السلام في شأن الشعر والشعراء ، وكان كثير من الصحابة يقولون الشعر ، وقد روي عن أبي بكر ، وعمر ، وعلي ، وغيرهم 0

... وإنما استعان النبي عليه السلام بالشعراء لأن العرب من أهل الجاهلية لم يعرفوا كتابا يفزعون إليه ، ولا حُكما يقتدون به أجلّ عندهم من الشعر والشعراء ، ففزعوا إلى الشعراء عند ظهور النبي عليه السلام ، وحملوهم على هجائه ، وذم ما جاء به من الإسلام ، فاستمالوا قلوب العرب إلى ما طُبعوا عليه ، فقابل رسول الله شعراءهم بشعراء من المسلمين ؛ فردّوا عليهم ، وثبّتوا قول رسول الله عليه السلام ، فكان ردّ الشعراء عنه نصرة له ، ومعونة عليهم ، فلما اتصل من الدين النظام ، وظهرت كلمة النبي عليه السلام ، وأجابته العرب ، وخمد الباطل ، وبطل الاقتداء بالشعراء ، واستُغني عنهم ، صاروا أتباعا بعد أن كانوا متبوعين ، فقصدوا الملوك وأولي الثروة ؛ فتملقوهم ، وتضرعوا إليهم ، وتكسبوا بالشعر ، فاستهان الناس بهم / وقلّوا في عيونهم، فجروا على ذلك في صدر الإسلام وبعده برهة 8 ب

(1) شرح ديوانه ، ص 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت