الصفحة 35 من 367

وكان النبي عليه السلام في منزلته من الله ، ومحله من النبوة ، وفضله على جميع الأنبياء يستحسن الشعر ، ويستنشده ، ويغضب من قبيل الشعر ، ويقبل عليه ، ويعفو به عن المخطئين ، ويقبل منهم التوبة ، ويعطي على قيل الشعر ، ويأمر حسان بأن يهجوَ قريشًا ، وأن يأتيَ أبا بكرٍ ليخبرَه بمعايبهم ، وكان أبو عزة الجمحي [1] قد هجاه ، فأُسر يوم بدر كافرا ، فقال: يا رسول الله إني ذو عيال وحاجة فامْنُن عليّ ، منّ الله عليك ، قال: نعم على أن لا تُعين عليّ ، يعني بشعره ، قال فعاهده وأطلقه ، ثم قال:"من الطويل"

أَلا أَبْلِغَا عَنِّي النبَّي مُحَّمدًا بأَنَّك حَقٌ والمَلِيكَ شهيدُ

ولكنْ إذا ذُكِّرْتُ بَدْرًا وأَهْلَها تَأَوّه مني أعظم وجلودُ [2]

وعاد في هجائه ثم أُسر يوم أحد ، فقال: يا رسول الله مُنّ عليّ ، فقال عليه السلام: ( لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين ، والله لا تمسح عارضيك بمكة ، وتقول: خدعت محمدا مرتين) [3] 0 فقتله ، وقتل هُبيرة بن أبي وهب [4] وكان شاعرا شبّب بنساء رسول الله ، وبكى قتلى بدر 0

(1) هو عمرو بن عبد الله بن وهيب بن حذافة بن جمح ، أبو عزة الشاعر ، انظر أخباره في: طبقات بن سلام ، ص 99، المنمق في أخبار قريش ، ص 538/ الموسوعة الشعرية ، البرصان والعرجان ، ص 63 ـ 64 / الموسوعة الشعرية 0

(2) الأبيات في طبقات ابن سلام ، ص 99 ، وفيه: 0000000000000 بأنك حق والمليك حميد

... ... ... ... 000000000000 تأوّب ما بي حسرةٌ وتعود

(3) صحيح البخاري 19 / 297 ، 298 ، صحيح مسلم 14/277 ، 178 / المكتبة الشاملة ، وانظر طبقات ابن سلام ، ص 99

(4) هو هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، تزوج أم هانئ ابنة أبي طالب ، وعندما أسلمت وبقي على كفره فرّق بينهم الإسلام ، انظر أخباره في: نهاية الأرب ، ص 10732 / الموسوعة الشعرية ، طبقات ابن سلام ، ص 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت