فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 50

بيد أن قدم العهد وحده غير كاف لاكتساب الشاعر صفة الفحولة لديه،فلا بدله من توافر بعض الخصائص الأخرى أيضا،ومن أهمها كثرة الشعر أو كثرة الجيد منه على الأقل،ولذلك وجدناه يقول عن مهلهل بن ربيعة وهو من أقدم الشعراء الجاهليين عهدا: ولو كان قال قوله:أليلتنا بذي حسم أنيري ، كان أفحلهم ، ويقول عن الحويدرة: فلو قال مثل قصيدته (العينية) خمس قصائد كان فحلا ، وترتبط جودة الشعر لدى الأصمعي وأمثاله من النقاد بقوة في السبك وجزالة في الأسلوب وفصاحة في اللغة بروابط وثيقة،وهو ما يميز أشعار أهل البادية عن غيرهم من الشعراء الذين تأثرت أشعارهم بمؤثرات حضارية خاصة كعدي بن زيد أحد أبناء ملوك الحيرة ، وكان على صلة قوية بالفُرس ، فَلاَن لسانه وضعف أسلوبه كما قال الأصمعي عنه: ليس بفحل ولا أنثى .

وكان عبد الملك بن قريب الباهلي الأصمعي يتجه في نقده وجهة أخلاقية ، طبعت أحكامه على بعض الشعراء ، فنجده يقول عن الشماخ: إنه فحل ، بينما لم يصف أخاه مزرّدا بهذه الصفة ، فاكتفى بالقول: ليس بدون الشماخ ، ولكنه أفسد شعره بما يهجو الناس ، دون أن تخلو أحكامه من بعض التضارب مع قوله الشهير: الشعر نكدٌ بابه الشر، فإن أدخلته في باب الخير لانَ وضعف.

كتاب فحولة الشعراء

هذا الكتاب من نوادر الأدب العربي ، يضم مجموع تقييدات وتعليقات دونها أبو حاتم السجستاني من أجوبة شيخه الأصمعي على أسئلة ألقاها عليه ، ثم زاد في تلك الأجوبة زيادات من عنده ، وحذف منها ما شاء ، فنسب الكتاب إليه كما نسب إلى الأصمعي ينبغي أن تتحقق قبل إصدار الحكم على الشاعر بأنه فحل، فطفيل الغنوي فحل ، لأنه غاية في النعت ، ولبيد ليس بفحل ، لأن شعره كالطيلسان الطبري ، جيد الصنعة وليس له حلاوة، وكعب بن سعد فحل في مرثيته التي لا مثيل لها في الدنيا . .. ألخ

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت