... 1ـ لأنه أحسن من صنعة الوصف ما لم يحسنه امرؤ القيس، ففطن إلى جانب صنائع يتعلّق بما يجب في وصف الخيل ، ممّا يفوت على صاحب الطبع الذي لا يُرجع البصر الواعي إلى شؤون خارجية ، تستدعي أن يعيد الشاعر خواطره الشعرية على أساسها.. وذاك كان أحد الأسباب التي اكتسبت لديهم بها قصيدة علقمة صفة الروعة، كما يشير الجمحي.. وهو السبب نفسه الذي شرطوا إمكانية وصف المهلهل بالفحل بتحققه لديه، وهو أن لو كان قد قال مثل قصيدته، التي منها: (أليلتنا بذي حسم أنيري...) كان أفحلهم، لما تميّزت به قصيدته تلك من صنعة وصفيّة للنجوم والكواكب.. هذا إلى معاييرهم الأخرى التي توافرت في تلك القصيدة، كالجزالة، والطول، الذي يُروى أنه تجاوز الخمسين بيتًا.
... 2ـ لأن له قبل ذلك ثلاث روائع جيادًا لا يفوقهنّ شعر، حسب رأيهم.
... 3 ـ لأن العرب كانت تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولًا، وما ردّوه منها كان مردودًا، فقَدِمَ عليهم علقمة بن عبدة، فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها:
... هَل ما عَلِمتَ وَما اِستودِعَت مَكتومُ أَم حِبلُها إِذ نَأَتكَ اليَومَ مَصرومُ
فقالوا: هذه سمط الدهر، ثم عاد إليهم العامَ المقبل ، فأنشدهم:
... طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ بُعَيدَ الشَبابِ عَصرَ حانَ مَشيبُ