وإذا أبصرت: بعد جدك في العلم والعمل ، وإعراضك عن العوارض الدنيّة ، منار هدى: أي الطريق المستقيم ، فاظهر فردًا: أي فاعل منفردا ، فوق الثبج: بفتح الباء ، أي الوسط ، أي المعظم من منار الهدى ؛ لتصير من المختصين به ، المتمكنين منه ، والمنار مفعَل من النور ، وهو ما يحلّ فيه النور ، وهو أيضا العَلَم الذي يُنصب في الطريق للاهتداء ، واستعار / الإبصار ، وهو رؤية العين للعَلَم للدليل الواضح المفيد للعِلْم 6 ب والعمل ، أو للشيخ المفيد لذلك ، فقد قالوا: منْ لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه ، واستعار الشيخ لأقوى وأشرف أدلّة العِلم ، وأسباب العمل ، وواسطة كل شيء خياره ، ومعظمه أقواه .
وإذا اشتاقت نفس: أي مالت إلى محبوبها ميلًا تخترق به الأحشاء ، بحيث لا تسكن باللقاء وجدت ألما بالشوق المعتلج: أي الاشتياق على الشوق ، لأنه يسكن بلقاء المشتاق إليه ، كما مرّ ، بخلاف الشوق ، وقد ذكرت في الأصل الفرق بين الشوق والمحبة ، مع فوائد اُخر.
وثنايا: المرأة ، الحسنا: وهي أربع ثنتان من أعلى ، وثنتان من أسفل ، ضاحكة: صاحبتها ، وتمام الضِّحك: منها بكسر الضاد ، وإسكان الحاء لغة في الضَّحِك بفتح الضاد ، مع كسر الحاء وإسكانها كائن على الفلج: منها بفتح اللام من فلِح بكسرها ، وهو تباعد منابت الأسنان ، وهو حسن فيها ، أي وأدلة العِلم ، وأسباب العمل واضحة حسنة ، لا لبس فيها يُخاف منه الهلاك ، والوقوع في الضلال ، وإنما تخاف مما يعرض للسانك من جهة الشيطان والنفس ، وتمام وضوحها بوضوح أصلها لأنه وضع مَنْ ينطق عن الهوى ، فشبّه دلائل العلم ، وأسباب العمل بثنايا امرأة حسناء .