وإذا انفتحت لك أبواب هدى: اهتدي بأنْ خلقه فيك ، فاعجل: أي فاسرع ، لخزائنها ولج: أي وادخل فيها ، واستعارة الانفتاح لارتفاع الموانع من نيل المقام والمعارف ، واستعار الأبواب لتلك الموانع ؛ لأنها مانعة من الهدى ، فلا يحصل في محله إلاّ بزوالها ، كالأبواب لا يتوصل إلى ما وراءها إلاّ بفتحها ، وحاصله أنه شبه في الصدر الهدى المتضمن لما اكتسبه العبد من المقامات والمعارف بخزائن لها أبواب ، فعلقه ، فالتشبيه استعارة بالكناية ، وإثبات الأبواب للهدى استعارة تخييلية ، ورشّحها بالانفتاح الملائم للأبواب .
وإذا حاولت نهايتها: / أي الأبواب [1]
/ البسيط في الأصل ، وهوىً مبتدأ ، وهو ميل النفس إلى الشهوة حلالًا أو حراما ، 5 ب مُتولٍ عنه: أي عن ما مرّ من الطاعات وغيرها من المقامات ، وعن الهدى ، وهو هو مضاف إلى متول ، أو موصوف به ، هجي: خبر المبتدأ ، أي ذُمَّ ، ثم بيّن أنّ حدوث الفعل المحمود إنما يكون بالاعتناء بكتاب الله تعالى .
وكتاب الله رياضته: أي تعليمه وتأديبه بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ووعظه ، وضرب أمثاله ، لعقول الخلق: كأئنة ، بمندرج: أي بطريق واضحة ، يتدرّج الناس فيها ؛ لصحتها ووضوحها من دَرَجَ القوم واندرجوا: مضوا في سبيلهم ، والمراد بدلائله ، وضرب أمثاله ، وآيات واضحة ، لا قدح فيها ولا في مقدماتها كالطُّرق المسلوكة لأمنها واتضاحها ، والرياضة من رضت الدابة: أي علمتها السير ، وإضافتها إلى ضمير الكتاب من الإسناد المجازي ، كقولهم: طريق سائر ، ونهر جارٍ ، لأن المُعَلِّم والمؤدب حقيقة هو الله ، لكن بألفاظ الكتاب ، فكأنها الرائضة لعقول الخلق ، ورياضته بدل اشتمال من المبتدأ قبله ، أو مبتدأ ثان خبره بمندرج ، وهو مع خبره خبر الأول .
(1) هنا سقط بمقدار ورقتين ( أربع صفحات ) فقد ترك الشارح اثني عشر بيتا دون شرح .