ومع ذلك فمساحة الصدر ما بين قدام وخلف أقل ما بين الجانبين وسبب ذلك أن له فيما بين الجانب من خلف عظام الصدر ومن قدام عظام القص والأضلاع من كل واحد منها على هيئة نصف دائرة فيتسع ما بين الجانبين لا محالة لو جود الفاصلة بين رؤوس الأضلاع وهي الفقرات من خلف والقص من قدام وحكمة ذلك أن يكون ما بين الثديين كثير السعة لتكون جهات الحركات لهما متسقة وكل واحد من الأضلاع مع كونه محدبًا إلى الوحشي مقعرًا إلى الأنسي ففيه أيضًا تحديب إلى أسفل وتقعير إلى فوق ويأخذ في التحديب إلى أسفل من حين يفارق المفصل الذي عند الصلب ويرجع طرفه الآخر إلى فوق عند قريب مفصله مع القص وإنما كان كذلك لأمرين: أحدهما: ليكون أطول فإن المستقيم أقصر الأبعاد وما هو أبعد عن الاستقامة يكون لا محالة أطول والحكمة في زيادة طوله التمكن من زيادة اتساع المكان .
وثانيهما: لتكون وقاية كل ضلع أكبر لأنه يمر في مواضع مختلفة ويوقي ما هو داخل لكل موضع منها وثخانة كل ضلع أقل من عرضه لأن ثخانته إنما يقصد بها القوة وما هي عليه من الثخانة كافٍ في ذلك وأما زيادة العرض لأجل زيادة الوقاية وذلك هو المقصود من الأضلاع فيجب أن يكون بأعظم مقدار يمكن أن تكون عليه الأضلاع .
قوله: ويدخل في كل واحد منها زائدتان في نقرتين غائرتين في كل جناح من الفقرات تشبه أن يكون هذا غلطًا من النساخ .
والصواب: أن يقال: في نقرتين غائرتين وذلك لأن الزائدتين غير طويلتين اللهم إلا أن يكون المراد بقوله غائرتين مطلق الغور لاما هو المفهوم في عادة الأطباء .