وذلك يلزمه ضعفه عن إقلاله الرأس فلذلك جعل هذا المفصل بين الرأس والفقرة الثانية وذلك بأن أبرز من الفقرة الثانية عظم طويل جدًا يسمى السن والنواة لأنه يشبه كلًا من هاتين وجعل ارتفاعه ولا يزال كذلك يرتفع حتى ينتهي إلى عظام الرأس حيث يكون على اعتداله في الميل إلى خلف وقدام وحينئذٍ يدخل رأسه بعد تمليته في فقرة من عظام الرأس مملسة فتكون حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف وهو على ذلك العظم وبذلك العظم يتعادل ميل الرأس بنقله إلى خلف وإلى قدام فلذلك حركة الرأس وحده إلى قدام وخلف قوله: زائدة طويلة صلبة يجوز وتنفذ في الثقبة الأولى إلى قدام النخاع هذه الزائدة لا يمكن أن تنفذ في ثقبة الفقرة الأولى وإلا احتيج أن يكون هذا الثقب عند أعلاه شديد السعة إلى قدام لأن هذه الزائدة أعلاها إما مائل جدًا إلى قدام لأنه ينتهي إلى حيث يكون ثقل الرأس مع الفكين من قدامها مساويًا لثقله من خلفها وإنما يكون كذلك لبقي بين النخاع وبين هذه الزائدة من فوق فضاء كثير وكان ذلك التركيب واهيًا والذي قاله جالينوس: وفي الفقرة الأولى لهذه الزائدة موضع قد هيئ ليتمكن فيه ويعتمد عليه اعتمادًا حريزًا وهذا الكلام لا يلزمه أن تكون هذه الزائدة تدخل في ثقب الفقرة الأولى وفي الجوامع .
وأما الفقرة الثانية فيصل بينها وبين الرأس ويربطها به زائدة شبيهة بالسن تشخص من الفقرة الثانية مصعدة وهي جزء من الفقرة الأولى .
أقول: إن هذه الزائدة تشبه أن تكون دعامة للزائدة التي هي السن من ورائها ليكون وضعها محفوظًا موثوقًا .
قوله: ولهذه المعاني غربت عن الأجنحة .
الذي قاله جالينوس: إن هذه الفقرة الأولى لا سنسنة لها ولا جناحان لكن هذان الجناحان وجناحا الفقرة الثانية غير مشقوقة .