45.رب: للشيء يقع قليلا ولا يقع بعدها إلا منكرًا [1] ولا يقع إلا في صدر الكلام.
46.منذ ومذ: [2] أما منذ فحرف خافض لما بعده دال على زمان، ومذ اسم يدل على زمان يرفع ما مضى ويخفض ما أنت فيه.
48.بل: تأتي لتدارك كلام غلط فيه، تقول: رأيت زيدا بل عمرا،
وتكون لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره، وهي في القرآن بهذا المعنى كثيرًا، قال الله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} (2) سورة ص؛ فترك الأول: وأخذ ببل في كلام ثان، ثم قال تعالى حكاية عن المشركين: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} (8) سورة ص؛ فترك وأخذ ببل في كلام آخر؛ وإذا كانت مبتدئة ووليت اسمًا شبهت برب وبالواو وبأي وخفض بها قال أبو النجم:
بل منهلٍ ناءٍ من الغياض (الرجز) .
49.لكنْ: استدراك بعد الجحود كقولك: ما خرج زيد لكن عمرو، ولا يغني في الواجب لو قلت: خرج زيد لكن عمرو لم يصح، إلا أن تأتي بعدها بكلام تام وكذلك لكنَّ المشددة إلا أنها تنصب الاسم وترفع الخبر.
50.ثم: بالضم حرف عطف يدل على أن الثاني: بعد الأول وبينهما مهلة [3] .
51.نعم: للحمد والثناء المستحق الشائع في الجنس كقولك: نعم الرجل زيد، إنما هو مدح له بالحمد المستحق في جنس الرجال.
52.بئس: للذم ومجراها فيه مجرى نعم في الحمد.
53.حبذا: مدح ولكنها تقع على كل اسم ولا تقع نعم وبئس إلا على معرفة بالألف واللام أو ما أضيف إلى ما فيه ألف ولام أو على المضمر منهما وتنصب النكرة بعدها على التمييز.
54.صه: معناه: اسكت.
55.مه: معناه: اكفف.
56.لبيك وسعديك: معنى لبيك من ألب الرجل بالمكان إذا أقام فيه فكأنه قال أنا مقيم على طاعتك وأمرك، وسعديك من أسعدت الرجل على أمره فكأنه قال أنا مساعد لك ومتابع إرادتك.
57.معاذ الله: معناه: استعاذة بالله واستجارة به ثم يقع موقع الإنكاروالاعتراف به.
(1) أي نكرة مثل: رب أخٍ لم تلده أمك؛ وتأتي دائما في أول الكلام
(2) مُنْذُ مبنيٌّ على الضم، ومُذْ مبني على السكون وكلُّ واحدٍ منهما يصلح أن يكون حرف جرّ، فتجرُّ ما بعدهما وتجريهما مجرى في ولا تدخلهما حينئذٍ إلا على زمان أنت فيه، فتقول: ما رأيته مُنْذُ الليلةِ. ويصلح أن يكونا اسمين فترفع ما بعدهما على التاريخ أو على التوقيت، فتقول في التاريخ: ما رأيته مُذْ يومُ الجمعة، أي أوَّل انقطاعي الرؤية يومُ الجمعة؛ وتقول في التوقيت: ما رأيته مُذْ سنةٌ. الصحاح
وقولهم: ما رأَيته مُذُ اليوم، حركوها لالتقاء الساكنين ولم يكسروها لكنهم ضموها قال ابن جني: لكنه الأَصل الأَقرب، أَلا ترى أَن أَوّل حال هذه الذال أَن تكون ساكنة؟ وإِنما ضمت لالتقاء الساكنين إِتباعًا لضمة الميم.
(3) تفيد الترتيب