فكان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق ليعود الضمير عليه، فتكون (1) أم أنس، لأن إسحاق ابن أخي أنس لأمه (2) ، ولما أسقط المصنف ذكر إسحاق لم يبق للضمير مرجع لغير أنس (3) ، نعم قال غير أبي عمر: إنها جدة أنس أم أمه، وهي جدة لإسحاق أم أبيه، قاله أبو الحسن بن الحصار (4) في تقريب المدارك (5) ، وعلى كل حال فكان ينبغي للمصنف إثبات إسحاق ليخرج من الخلاف (6)
(1) في (ب) فيكون. أما قول المصنف رحمه الله: فتكون أم أنس، أراد به الوصول إلى ترجيح عود الضمير إلى إسحاق فتكون الجدة أم سليم بنت ملحان وهي أم أنس، وهذا لا يتم له حتى مع ذكر إسحاق لأن الحافظ روى ما يؤيد عود الضمير على أنس وأن الجدة مليكة بنت مالك بن عدي قال رحمه الله: ويؤيده - يعني عود الضمير إلى أنس - ما رويناه في فوائد العراقيين لأبي الشيخ - بسنده - عن أنس قال: (أرسلتني جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة) الحديث (الفتح 1/489) .
(2) هذا صحيح ولا معارضة، فأم أنس هي أم عبد الله أبو إسحاق. وجدة أنس مليكة هي جدة عبد الله وفي نفس الوقت جدة إسحاق أيضًا لكونها جدة أبيه.
(3) هذا العمل من صاحب العمدة يحمل على أنه جزم برجحان عود الضمير إلى أنس فأراد أن يزيل اللبس وقد ذكر الحافظ الذين جزموا بهذا وقال: وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية، وكلام عبد الغني في العمدة. وهذا عكس ما يريد المصنف رحمه الله مع علمه بهذا المذهب.
(4) علي بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي، إشبيلي الأصل، نشأ بفاس، وجاور مكة، وتوفي بالمدينة - له مصنفات منها المدارك، ولم أقف عليه ولا على التقريب المذكور، وسألت بعض أهل العلم فلم يعرفه لي أحد - (انظر: الأعلام 4/330) .
(5) الذي ظهر أن المصنف لم يقف على الرواية التي عند أبي الشيخ في فوائده، واعتبر الأمر مجرد رأي ولذلك اقتصر على النقل عن العلماء دون التعرض للأثر.
(6) الحق أن صاحب العمدة رحمه الله خرج من الخلاف لموافقة الراجح.