الصفحة 16 من 18

إن بناء (فعّل ( يفيد التكثير والمبالغة غالبا نحو:(قطّع وكسّر وفتّح وحرّق وسعّر) ، ومن مقتضيات التكثير والمبالغة في الحدث استغراقُ وقت أطول، وأنه يفيد تلبثا ومكثا ، فـ (قطّع ( يفيد استغراق وقت أطول من(قطَع) ، وفي (علّم) من التلبث وطول الوقت في التعلم ما ليس في (أعلم) . تقول (أعلمت محمدا خالدا مسافرا) وتقول: (علمته الحساب) ، ولا تقول أعلمته الحساب

ومن استعمال فعّل وأفعل نحو (كرّم وأكرم) فإن القرآن يستعمل (كرّم) لما هو أبلغ وأدوم، فمن ذلك قوله تعالى:"ولقد كرّمنا بني آدم"الإسراء، وهذا تكريم لبني آدم على وجه العموم والدوام، وقوله على لسان إبليس:"قال أرأيتك هذا الذي كرمت عليّ"الإسراء، أي فضلته عليّ، في حين قال:"كلا بل لا تكرمون اليتيم"، وقال:"فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن"الفجر، وهو يقصد إكرامه بالمال، فاستعمل التكريم لما هو أبلغ وأدوم وأعم

ومنه استعمال (نزّل وأنزل) حيث يفيد (نزّل) التدرج والتكرار، والإنزال عام، وذلك هو الأكثر. ولذلك يوصف نزول القرآن بالتنزل لأنه لم ينزل جملة واحدة بل سورة سورة وآية آية، قال تعالى:"نزّل عليك الكتابَ بالحقّ مُصدّقا لما بين يديه وأنزل التورة والإنجيل"آل عمران، فلفظ (نزل) يفيد التفصيل والتنجيم والتفرق في النزول، أما لفظ (أنزل) فلا يقطع بذلك بل يحتمله. أما التوراة فقد أوتيَها موسى عليه السلام جملة واحدة في وقت واحد، ونجد هذا أيضا في قوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ"النساء والمراد التوراة

ومنه استعمال (نجّى وأنجى) فإن الملاحظ أن القرآن الكريم كثيرا ما استعمل (نجّى) للتلبث والتمهل في التنجية، ويستعمل (أنجى) للإسراع فيها. فإن (أنجى) أسرع من (نجّى) في التخليص من الشدة والكرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت