الصفحة 15 من 18

وسكان البلد الحرام، هم من ذرية ابراهيم واسماعيل. ومن هؤلاء السكان المقيمين في البلد الحرام، بُعث النبي الأمين r الذي دعا به ابراهيم واسماعيل، فناسب ذلك ذكر العاكفين، وهم أهل البلد الحرام المقيمون أو المجاورون وعموم من لَزَم المسجد الحرام.

أما في آية الحج، فقد ذكر (القائمين) ولم يذكر العاكفين، ذلك أنه قال قبل هذه الآية: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ(25) الحج). فجعل العاكف فيه وغيره سواء فليس من المناسب أن يُفرِد العاكفين، فقال (والقائمين) . والقائمون قد يكونون من العاكفين وغيرهم.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، أنه ذكر بعدها فريضة الحج والحجاج الذين يأتونه من كل فج عميق، ولم يذكر أهل البلد الحرام وسكانه، فقال (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) الحج).

ومن هؤلاء المذكورين من سيعود إلى أهليهم بعد قضاء فريضة الحج، فلا يناسب ذلك العكوف والاقامة، وإنما يناسبه القيام. والقيام من معانيه القيام بأمر الدين والاستمساك به كما ذكرنا، ومن ذلك القيام بالصلاة والقائمين وفي سورة الحج. والله أعلم.

مقتطفات ملخّصة من الكتاب (منقول من منتدى قرآني)

ترد في القرآن الكريم أفعال تأني تارة بصيغة (فَعّلَ) وتارة بصيغة (أفعَلَ) ، وقد يقترنان في آية أو آيات متتالية، وقد يردان في القصة نفسها في سورتي مختلفتين، وسنحاول أن نتلمس الفرق بينهما في الاستعمال القرآني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت