وذكر سيبويه الشين التي كالجيم في تتمة الخمسة والثلاثين حرفا ، وذلك عنده من الكثير المستحسن ، وذكر الجيم التي كالشين في تتمة الاثنين والأربعين حرفا ، وذلك عنده مما لا يستحسن ، والفرق بينهما أن الشين التي كالجيم في نحو الأشدق إنما قُرَّبت /22ب فيه الشين من الجيم بسبب الدال فيما بين الجيم والدال من الموافقة في الشدة والجهر كراهية لجمع الشين والدال لما بينهما من التباين ، وإذا كانت الجيم قبل الدال في الأجدر ، وقبل التاء في اجتمعوا ، فليس بين الجيم والدال ، وبين الجيم والتاء من التنافر والتباعد ما بين الشين والدال ، فلذلك حسُن الشين التي كالجيم ، وضعف الجيم التي كالشين .
وأمّا الطاء التي كالتاء فإنها تُسمع من عجم أهل المشرق كثيرا ؛ لأن الطاء في أصل لغتهم معدومة ، فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء فيه طاء تكلموا ما ليس في لغتهم ، فضعف نطقهم بها .
والضاد الضعيفة من لغة قوم ليس في أصل حروفهم ضاد ، فإذا احتاجوا إلى التكلّم بها من العربية اعتاصت عليهم ، فربما خرَّجوها ظاء ، وذلك أنهم يخرجونها من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا ، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد فلم تتأت لهم ، فخرجت من بين الضاد والظاء ، ورأيت في كتاب أبي بكر مبرمان في الحاشية الضاد الضعيفة ويقولون في اثرد له / اضرد ، يقربون الثاء من الضاد . 23أ