... وأما الشين التي كالجيم فقولك في أشدق أجدق ؛لأن الدال حرف مجهور شديد ، والجيم مجهور شديد ، والشين / حرف مهموس رخو ، فهو ضد الدال في الهمس 21ب والرخاوة ، فقربوها من لفظ الجيم ؛لأن الجيم قريبة من مخرجها ، وهي موافقة للدال في الشدة والجهر .
... وكذلك الصاد كالزاي في مصدر ، والتصدير ، ويصرف ونحوه ، وسيأتي ذلك فيما بعدإن شاء الله تعالى ، وقد قُرئ الصراط المستقيم بإشمام الزاي للصاد ، وهي قراءة حمزة ، وروي عن أبي عمرو أربع قراءات ، منها الصراط بين الصاد والزاي ، روى عريان بن أبي سفيان [1] أنه سمع أبا عمرو يقرأ الصراط بين الصاد والزاي .
وأمّا ألف التفخيم فهي ضد الإمالة ، يُنحى بالألف فيها نحو الياء ، وهذه يُنحى بها نحو الواو ، وزعموا أنّ كَتْبَهُم الصلوة والزكوة ونحو ذلك مما تتب بالواو على هذه اللغة . وأمّا السبعة الأحرف التي هي من تتمة الاثنين والأربعين حرفا فأولها الكاف التي بين الجيم والكاف ، وقد خبّرنا أبو بكر بن دريد أنها لغة في اليمن ، يقولون في جمل كمل ، وهي كثيرة في عوام أهل بغداد ، يقول بعضهم: كمل وركل في جمل ورجل /وهي عند 22 أ أهل المعرفة منهم معيبة مرذولة .
والجيم التي كالكاف وهي كذلك، وهما جميعا شيء واحد، إلاّ أنّ أصل أحدهما الجيم ، وأصل الآخر الكاف ، ثم يقلبون إلى هذا الحرف الذي بينهما ، الدليل على أنهما شيء واحد أنك إذا عددت ما بعد الخمسة والثلاثين فهو سبعة بعدهما واحدأوثمانية بعدهما اثنين .
والجيم كالشين ، ويكثر ذلك في الجيم إذا سكنت ، وبعدها دال أو تاء ، نحو اجتمعوا ، والأجدر يقولون فيه: اشتمعوا ، والأشتر ، فيقربون الجيم من الشين ؛ لأنهما من مخرج واحد ، والشين أسلس وألين وأفشى ، فإذا كانت الجيم مع بعض الحروف المقاربة لها ، ولا سيما إذا كانت ساكنة ، صَعُب إخراجها الجيم ، ومال الطبع بالنطق إلى الأسهل .
(1) كتبت: عريان أبي سفيان ، وبن زيادة من السبعة في القراءات ، ص 106