العاشر: أنّ من أوصافها الشجرية لقّبها بها صاحب القدر الجليل إمام النحو الخليل ، ولا يتأتى ذلك إلاّ إذا كانت شبيهة بالظاء ، فإن الضاد الطائية تخرج من طرف اللسان ، لا من شجر الفم ، وسيأتي لذلك مزيد بيان إنْ شاء الله تعالى .
الحادي عشر: قولهم في صفة الإطباق: ولولا الإطباق لصارت الطاء دالًا ، والصاد سينًا ، والظاء ذالًا ، ولخرجت / الضاد من الكلام ، إذ لا تخرج من موضعها غيرها ،11أ هذا نصّ كلام الأستاذ أبي حيان في شرح التسهيل ، ومثله في شرح المفصل لابن يعيش ، وهذا كما ترى يخص الضاد الشبيهة بالظاء ، أمّا الطائية فتخرج من مخرجها الحروف الثلاثة النطعية ، كما يشهد به الحسّ بالقاعدة المعروفة في معرفة مخرج الحرف ، فلو كانت الطائية عربية لوصفت بالنطعية ، كما وصفت أخواتها ، ولقالوا: لولا الإطباق لصارت الضاد دالا ، بدل قولهم لخرجت من الكلام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام .
الثاني عشر: أنّ أهل مكة التي هي منشأ النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي هو سيد العرب والعجم ، وما والاه من بلاد الحجاز ، التي هي محلّ العرب وموطنهم إنما ينطقون بالضاد شبيهة بالظاء المعجمة ، ولا يسمع من أحد منهم هذه الطائية ، وهم نعم المقتدى لمن أراد بهذا السبيل الاهتدا .
الفصل الثاني: فيما يدل بالتصريح على اللفظ بالضاد شبيهة بالظاء هو الصحيح ، وهو المنقول من كلام العلماء الفحول ، المُتلقَّى كلامهم بالقبول:
الأول: قول الشيخ / محمد بن عتيق علي النجيبي الأزدي في الدرر المكللة في الفرق11ب بين الحروف المشكلة:
والضاد والظاء لقرب المخرج قد يوزنان بالتباس المنهج .
الثاني: قوله أيضا في كتابه المذكور، بعد ذكره الظاء:
ويكثر التباسها بالضاد ... إلاّ على الجهابذة النقّاد .
الثالث: قول الأديب الأوحد محمد بن جابر الهواري المذكور في قصيدته المذكورة:
... ... وأقول فيما بعد ذلك إنه ... للظاء بالضاد التباس يعلم