الصفحة 12 من 63

الدليل: أن الناس كانوا يشربون الخمر قبل تحريمها فربما انسكبت على أثوابهم ، وكذلك فقد سكبها الناس في الشوارع حتى جلست المدينة أسبوعًا وشوارعها تسيل فيها الخمور، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالتوقي منها عند الذهاب إلى المسجد ، ولا نُقِل أن أحدًا أُمِرَ بإعادة الوضوء أو غسل ثوبه . فلمّا لم ينقل دلّ ذلك على أن الأصل فيها الطهارة . (1)

19-بناء على ما سبق في المسألة السالفة لا حرج في استعمال الخمر في غير الشرب ، خاصة فيما دعت إليه الحاجة كاستعمالها في التعقيم الطبي . بل حتى لو قيل بنجاستها الحسية فإنه لا حرج في استعمال النجاسة في التداوي من غير الشرب والأكل (2) .

20-لا يجوز أكل الحمر الأهلية:

(1) علق الشيخ ابن جبرين بقلمه بعد هذا الموضع فقال:"والقول الثاني أنها نجسة حسيًا فيجب غسل ما أصاب الثوب أو البدن منها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها أم الخبائث ، وسماها الله رجسا من عمل الشيطان ، ولم ينقل أن الشوارع امتلأت وسالت أسبوعا . وقولهم:"جرت في سكك المدينة"لا يدل على أنها ملأت الطريق إلى جانبيه ، إلا أن تكون كالبحار فيمكن أنها شغلت قدر شبر من الطريق بطول عشرين مترا في خمسة أو أربعة طرق . ومعلوم أن الإنسان بفطرته لا يتعمد أن يطأ في ماء يسيل في الطريق ولو كان منتعلًا ، فكيف يتعمد أن يطأ في مستنقع الخمر وقد علم أنها رجس من عمل الشيطان ؟! فعلى هذا يجب غسل أثرها وما أصاب البدن أو الثوب منها كغسله من البول والبراز"

(2) انظر أحكام الجراحة الطبية ص286 ، وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى 24/270:"التداوي بأكل شحم الخنزير لا يجوز ، أما التداوي بالتلطخ به ثم يغسله بعد ذلك فهذا مبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة ، وفيه نزاع مشهور ، والصحيح أنه يجوز للحاجة وما أبيح للحاجة جاز التداوي به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت