هذا هو الفراء ، وهذه الأقوال غيض من فيض ، وهو مستحق لهذا الثناء ، فقد كان رأسًا في قوة الحفظ ، أملى تصانيفه كلها حفظا [1] ، ولم يأخذ بيده نسخة إلاّ في كتابين [2] ، وقد جمع إلى علم الكوفيين علم البصريين ، ثم هو كبير العقل إلى جانب سعة الاطلاع [3] ، من أجل هذا قال له الرؤاسي: قد خرج الكسائي وأنت أميز منه [4] ، وقال سلمة بن عاصم [5] : إني لأعجب من الفراء كيف يعظم الكسائي وهو أعلم منه ، وقال له الإمام محمد بن الحسن الشيباني [6] بعد أن سأله في مسألة فقهية تدور حول من سها في سجود السهو: ما ظننت آدميا يلم مثلك ، وقال ابن حجر [7] : النحو الفراء ، أمّا يوهان فك فيقول [8] : الفراء العظيم ، وكذلك المستشرق ب 0 كاله [9] يقدره ، ويرى فيه النحوي الكوفي الضليع 0
ويقول ثمامة بن الأشرس [10] عندما رأى الفراء: فرأيت أبهة أدب ، فجلست إليه ، ففاتشته عن اللغة ، فوجدته بحرا ، ويقول اليافعي [11] : الإمام البارع النحوي ، أجل أصحاب الكسائي ، كأن رأسا في النحو واللغة ، ويقول الخوانساري [12] : إمام أئمة النحو واللغويين الفراء ، وقال الأصمعي للفراء [13] : أنت أعلم الناس ، ويقول الفيروزابادي [14] : الإمام المشهور
ـ 43 ـ
(1) تذكرة الحفاظ 1/372
(2) وفيات الأعيان 6/182 ، معجم الأدباء 20/13
(3) وفيات الأعيان 6/182
(4) نزهة الألباء ، ص 65
(5) وفيات الأعيان 6/180 ، إنباه الرواة 2/162
(6) تاريخ بغداد 14/152
(7) تهذيب التهذيب 11/212
(8) العربية ، ص 85
(9) م 0 ن ، ص 4
(10) وفيات الأعيان 6/177
(11) مرآة الجنان 2/38
(12) روضات الجنات 8/209
(13) مجالس العلماء ، ص 178
(14) البلغة في تاريخ أئمة اللغة ، ص 280 ـ 281