لولا الفراء لما كانت عربية ؛ لأنه خلصها ، ولولا الفراء لسقطت العربية ؛ لأنها كانت تتنازع ، ويدعيها كل من أراد ، ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب ، وقالوا [1] : نجوم الكوفة الكسائي والفراء والمفضل الضبي ، وكلهم كان في قصر الخليفة ، وكلهم كان مربي ولي عهد ، وقيل عن الفراء [2] : شيخ النحاة واللغويين الفراء ، وكان يقال له أمير المؤمنين في النحو ، وقال الأزهري [3] : الفراء ثقة مأمون ، وأهل الكوفة يقولون [4] : لنا ثلاثة فقهاء في نسق لم ير الناس مثلهم 000 ولنا ثلاثة نحويين كذلك ، وهم: الكسائي والفراء وثعلب ، وحكى ثعلب أن الفراء دخل على سعيد بن سالم فقال [5] : جاءكم سيد أهل اللغة ، وسيد أهل العربية ، وقيل عنه [6] : أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، وقال ابن الجزري [7] : وكان الفراء شيخ النحاة ، كما قيل إمام العربية [8] 0
وقد أنشأ محمد بن الجهم قصيدة طويلة تمجيدا للفراء وتقديرا ، كما أنشد الخليل بن أحمد السجزي من قصيدة طويلة يمدح فيها الفراء قوله [9] :
وأجعل في النحو الكسائي عمدتي ... ومن بعده الفراء ما عشت سرمدا
كما مدحه سلمان بن عبد الله الحلواني بقصيدة شعرية أيضا [10] 0
ـ 42 ـ
(1) ضحى الإسلام 2/305
(2) البداية والنهاية 10/261 ، معجم الأدباء 20 / 13 ، الأنساب ، ص 420
(3) تهذيب اللغة 1/18
(4) معجم الأدباء 5/143 ، ثعلب ، شرح ديوان زهير ( المقدمة ) ص 21
(5) معجم الأدباء 11/ 227
(6) مرآة الجنان 2/38 ، طبقات النحويين واللغويين ، ص 131 ، وفيات الأعيان 6/176
(7) غاية النهاية في طبقات القراء 2/371 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1/39
(8) بغية الوعاة 2/333
(9) معجم الأدباء 11/78
(10) م 0 ن 11/ 236