الصفحة 38 من 266

... كان الفراء متورعا ديّنًا [1] ، وكان بارًا بأهله ، يقسم بينهم ما جمعه في عامه ، وكان وفيّا لأشياخه ، محببا إلى نفوس طلابه ، قال محمد بن جهم السمري [2] : 000 فيكون ـ يعني الفراء ـ أحلى في قلوبنا من الأحمر ، وجميل فعله 0

ـ 40 ـ

... وكان متسامحا ، كما كان حازما [3] ، وكان رحب الصدر [4] ، عفيف اللسان [5] ، يتحرى الصدق في المودة والعداء [6] ، معتزا بنفسه ، على تيه وتعجب وتعظم [7] ، وهذا الاعتزاز بالنفس لا يصل إلى حدود الإضرار بالناس 0

... لقد كانت في طبيعة الفراء سماحة ، وفي خلقه إسجاح ، وهذا ما تحدثنا به عبارة أبي بريدة الوضاحي [8] عندما خزن الوراقون كتاب المعاني عن الناس ؛ ليتكسبوا به ، حيث قال لهم الفراء: قاربوا الناس تنفعوا وتنتفعوا ، ورجل هذه نزعته في الخير ، وذلك حبه لمقاربة الناس ، إنه لعلى خلق كريم 0

... وكان الفراء صدوقا [9] ، يعدّ الرجوع إلى الخير فضيلة ، فقد راجعه أحد طلابه في بيت من الشعر كان الفراء رواه ، فقال له الفراء [10] : أحسن الله عن الإفادة بحسن الأدب جزاءك ، وتراجع الفراء عن روايته ، وهو الذي وثّقه ابن حبان ، فذكره فيمن ذكر من الثقات [11] 0

(1) مراتب النحويين ، ص 139 ، بغية الوعاة 2/33 ، المزهر ، ص 41

(2) معجم الأدباء 13/10

(3) معجم الأدباء 20/13

(4) ثعلب ، مجالس ثعلب ، ص 657

(5) معجم الأدباء 7/72

(6) م 0 ن 13/10

(7) بغية الوعاة 2/333

(8) عبد الفتاح شلبي ، أبو علي الفارسي وآثاره في القراءات والنحو ، ص 267

(9) تقريب التهذيب 2/348

(10) معجم الأدباء 8/95 ـ 97

(11) تهذيب التهذيب 11/212

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت