الصفحة 11 من 266

وكان الخلفاء يتصفون بالكرم ، واصطبغت الدولة بالصبغة الأجنبية ، وبخاصة الفارسية ، بما فيها من ترف وسرف وزينة ومباهج واستمتاع بالحياة ، على النحو الذي كان ينتحيه أبناء الفرس ، حتى لقد بلغت نفقة المأمون في اليوم ستة آلاف دينار ، كان ينفق منها مبلغا كبيرا على مطابخه [1] 0

وتغيرت تقاليد الزواج والمصاهرة عن ذي قبل ، وترفع المجتمع العباسي عن النظرة الجاهلية التي لا تجيز مصاهرة غير العرب ، فامتزج الدم العربي بالفارسي وغيره 0

أمّا الناحية الخلقية فكانت مزيجا من الفساد والصلاح ، والهدى والضلال ، والإلحاد والزندقة ، والزهد والورع النادر كما نرى عند إبراهيم بن أدهم ت 161 هـ ، ورابعة العدوية ت 185 هـ ، ومعروف الكرخي ت 200 هـ ، إلى جانب المجون الفاجر كما نرى عند أبي نواس وأستاذه والبة بن الحباب ، في هذه البيئات ، ولد الفراء ومات 0

ـ 16 ـ

ج ـ الحياة الثقافية:

... العصر الذهبي للأمة العربية ، عصر هارون والمأمون ، والعلوم والفنون والآداب يومئذ تزخر بها معاهد البصرة والكوفة وبغداد وقرطبة ، وسائر عواصم الإسلام 0

... كان المعين فيّاضا مترعا ، والعقول في نشاط وفورة ، والتأليف والترجمة لها دوي النحل في كل صقع ، الدين يدعو إلى العلم والنور ، والمال يجود به أهل الفضل ، فيذكي العزائم ، والعلوم ولود ، وصاحبها كلما ارتوى منها عادت به في سبيل الظمأ وحيثما شبع منها رجعت به في سبيل الجوع [2] 0

... وصارت الكوفة والبصرة مركزين نشطين للحياة العلمية ، إذ فيهما وضعت علوم العقائد والفقه ، ثم نشأت في كل منهما مدرسة للنحو واللغة ، فكانت مجادلات ومنافسات بين البصريين والكوفيين [3] 0

(1) الفخري في الآداب السلطانية ، ص 207

(2) الجاحظ ، الحيوان 1/3 ـ 4

(3) ف 0 بارتولد ، تاريخ الحضارة الإسلامية ، ص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت