قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِشَابٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَتْ تَهْوَاهُ ، فَلَمَّا لَمْ يُسَاعِدْهَا احْتَالَتْ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَتْ بَيْضَةً فَأَلْقَتْ صُفَارَهَا ، وَصَبَّتْ الْبَيَاضَ عَلَى ثَوْبِهَا وَبَيْنَ فَخْذَيْهَا ، ثُمَّ جَاءَتْ إلَى عُمَرَ صَارِخَةً ، فَقَالَتْ: هَذَا الرَّجُلُ غَلَبَنِي عَلَى نَفْسِي ، وَفَضَحَنِي فِي أَهْلِي ، وَهَذَا أَثَرُ فِعَالِهِ .
فَسَأَلَ عُمَرُ النِّسَاءَ فَقُلْنَ لَهُ: إنَّ بِبَدَنِهَا وَثَوْبِهَا أَثَرَ الْمَنِيِّ .
فَهَمَّ بِعُقُوبَةِ الشَّابِّ فَجَعَلَ يَسْتَغِيثُ ، وَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَثَبَّتْ فِي أَمْرِي ، فَوَاَللَّهِ مَا أَتَيْت فَاحِشَةً وَمَا هَمَمْت بِهَا ، فَلَقَدْ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَاعْتَصَمْت ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِمَا ، فَنَظَرَ عَلِيٌّ إلَى مَا عَلَى الثَّوْبِ .
ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْغَلَيَانِ ، فَصَبَّ عَلَى الثَّوْبِ فَجَمَدَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ وَاشْتَمَّهُ وَذَاقَهُ ، فَعَرَفَ طَعْمَ الْبَيْضِ وَزَجَرَ الْمَرْأَةَ ، فَاعْتَرَفَتْ .
قُلْت: وَيُشْبِهُ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا عِنِّينٌ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَإِنَّهُ يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيْتٍ ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَك عَلَى شَيْءٍ ، فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ جُعِلَ عَلَى النَّارِ ، فَإِنْ ذَابَ فَهُوَ مَنِيٌّ ،
حياة الحيوان الكبرى - (ج 1 / ص 368)