المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال: ويحكم! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجًا بعد فوج وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله! ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربًا.
سير أعلام النبلاء - (ج 11 / ص 428)
قال أبو بكر محمد بن سليمان الربعي: حدثنا محمد بن الفيض الغساني، سمعت هشام بن عمار، يقول: باع أبي بيتا له بعشرين دينارا، وجهزني للحج. فلما صرت إلى المدينة، أتيت مجلس مالك، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها.فأتيته، وهو جالس في هيئة الملوك، وغلمان قيام، والناس يسألونه، وهو يجيبهم.فلما انقضى المجلس، قال لي بعض أصحاب الحديث: سل عن ما معك ؟ فقلت له: يا أبا عبدالله، ما تقول في كذا وكذا ؟ فقال: حصلنا على الصبيان، يا غلام، احمله.فحملني كما يحمل الصبي، وأنا يومئذ غلام مدرك، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة، فوقفت أبكي، فقال لي: ما يبكيك ؟ أوجعتك هذه الدرة ؟ قلت: إن أبي باع منزله، ووجه بي أتشرف بك، وبالسماع منك، فضربتني؟ فقال: اكتب . فحدثني سبعة عشر حديثا، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني.
قال يعقوب بن إسحاق الهروي، عن صالح بن محمد الحافظ: سمعت هشام بن عمار، يقول: دخلت على مالك، فقلت له: حدثني، فقال: اقرأ، فقلت: لا. بل حدثني، فقال: اقرأ، فلما أكثرت عليه، قال: يا غلام، تعال اذهب بهذا، فاضربه خمسة عشر، فذهب بي فضربني خمس عشرة درة، ثم جاء بي إليه، فقال: قد ضربته، فقلت له: لم ظلمتني ؟ ضربتني خمس عشرة درة بغير جرم، لا أجعلك في حل، فقال مالك: فما كفارته ؟ قلت: كفارته أن تحدثني بخمسة عشر حديثا.قال: فحدثني بخمسة عشر حديثا.فقلت له: زد من الضرب، وزد في الحديث، فضحك مالك، وقال: اذهب.