فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 345

لبس الرجال مثل: العمامة والخف والقبا الذي للرجال والثياب التي تبدي مقاطع خلقها والثوب الرقيق الذي لا يستر البشرة وغير ذلك فإنَّ المرأة تنهى عنه وعلى وليها كأبيها وزوجها أن ينهاها عن ذلك وهذه العمائم التي تلبسها النساء على رؤوسهن حرام بلا ريب

قال أبو العباس: وقد سُئل عن لبس القبا والنظري ليس له التشبيه في لباسه بلباس أعداء المسلمين واللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارًا فارقًا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم

فيه مسألتان: المسألة الأولى: هل يشرع ذلك استحبابًا لتميز الفقير والفقيه من غيره فإنّ طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهرة

أقول: هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنْ يجمع من وجه ويفرق من وجه

المسألة الثانية: إن لبس المرقعات والمصبغات والصوف من العباءة وغير ذلك: فالناس فيه على ثلاثة طرق: منهم مَنْ يكره ذلك مطلقًا: إما لكونه بدعة وإما لما فيه من إظهار الدين ومنهم مَن استحبه بحيث يلزمه ويمتنع من تركه وهو حال كثير ممن ينسب إلى الخرقة واللبسة وكلا القولين والفعلين خطأ والصواب: أنه جائز: كلبس غير ذلك وأنه يستحب أن يرقع الرجل ثوبه للحاجة كما رقع عمر بن الخطاب ثوبه وعائشة وغيرهما من السلف وكما لبس قوم الصوف للحاجة ويلبس أيضًا للتواضع والمسكنة مع القدرة على غيره كما جاء في الحديث:"من ترك جيد اللباس وهو يقدر كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة"فأما تقطيع الثوب الصحيح وترقيعه فهذا فساد وشهرة وكذلك تعمد صبغ الثوب لغير فائدة أو حك الثوب ليظهر التحتاني أو المغالاة في الصوف الرفيع ونحو ذلك مما فيه إفساد المال ونقص قيمته أو فيه إظهار التشبه بلباس أهل التواضع والمسكنة مع ارتفاع قيمته وسعره فإنَّ هذا من النفاق والتلبيس فهذان النوعان فيهما إرادة العلو في الأرض أو الفساد والدار الآخرة للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا مع ما في ذلك من النفاق وأيضًا فالتقييد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضًا منهى عنه وليس للإنسان أن يطول القميص والسراويل وسائر اللباس أسفل من الكعبين لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت