فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 345

فهل لحاكم آخر أن يحكم بميراثه لغير الأكبر هذا يتوجه هنا وفي الوقف مما يترتب الاستحقاق فيه بخلاف الميراث ونحوه مما يقع مشتركًا في الزمان

نقل الشيخ أبو محمد في"الكافي"عن أبي الخطاب: أن الشهود إذا بانوا بعد الحكم كافرين أو فاسقين وكان المحكوم به إتلافًا فإن الضمان عليهم دون المزكين والحاكم قال: لأنهم فوتوا الحق على مستحقه بشهادتهم الباطلة

قال أبو العباس: هذا يبنى على أن الشاهد الصادق إذا كان فاسقًا أو متهمًا بحيث لا يحل للحاكم الحكم بشهادته هل يجوز له أداء الشهادة إن جاز له أداء الشهادة بطل قول أبي الخطاب وإن لم يجز كان متوجهًا لأن شهادتهم حينئذ فعل محرم وإن كانوا صادقين كالقاذف الصادق وإذا جوَّزنا للفاسق أن يشهد جوَّزنا للمستحق أن يستشهده عند الحاكم ويكتم فسقه وإلا فلا وعلى هذا فلو امتنع الشاهد الصادق العدل أن يؤدي الشهادة إلا بجعل هل يجوز إعطاؤه الجعل إن لم يجعل ذلك فسقًا فعلى ما ذكرنا قال صاحب"المحرر": وعنه لا ينتقض الحكم إذا كانا فاسقين ويغرم الشاهدان المال لأنهما سبب الحكم بشهادة ظاهرها اللزوم

قال أبو العباس: وهذا يوافق قول أبي الخطاب ولا فرق إلا في تسميته ضمانها نقضًا وهذا لا أثر له لكن أبو الخطاب يقوله في الفاسق وغير الفاسق على ما حكي عنه وهذا الرواية لا تتوجه على أصلنا إذا قلنا: الجرح المطلق لا ينقض وكان جرح البينة مطلقًا فإنه اجتهاد فلا ينتقض به اجتهاد ورواية عدم النقض أخذها القاضي من رواية الميموني عن أحمد في رجلين شهدا ههنا أنهما دفنا فلانًا بالبصرة فقسم ميراثه ثم إن الرجل جاء بعد وقد تلف ماله قد بين للحاكم أنهما شهدا على زور أيضمنهما ماله قال: وظاهر هذا أنه لم ينقض الحكم لأنه لم يغرم الورثة قيمة ما أتلفوه من المال بل أغرم الشاهدين ولو نقضه لأغرم الورثة ورجعوا بذلك على الشهود لأنهم معذورون فيكون قوله: يضمنهما يعني الورثة

قال أبو العباس: النقض في هذه الصورة لا خلاف فيه فإنْ تبين كذب الشاهد غير تبين فسقه فقول أحمد إما أن يكون ضمانًا في الجملة كسائر المتسببين أو يكون استقرارًا كما دلّت عليه أكثر النصوص من أن المعذور لا ضمان عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت