فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 345

بالحضور والإنكار لكن لا يجب لما فيه مِن تكليف الإنكار ولأن الداعي أسقط حرمته باتخاذه المنكر ونظير هذا إذا مر بمتلبس بمعصية هل يسلم عليه أو يترك التسليم وإنْ خافوا أن يأتوا بالمحرم ولم يغلب على ظنّهم أحد الطرفين فقد تعارض الموجب وهو الدعوة والمبيح وهو خوف شهود الخطيئة فينبغي أن لا يجب لأن الموجب لم يسلم عن المعارض المساوي ولا يحرم لأن المحرم كذلك فينتفي الوجوب والتحريم وينبغي الجواز ونصوص الإمام أحمد كلها تدل على المنع مِن اللبث في المكان المُضر وقاله القاضي: وهو لازم للشيخ أبي محمد حيث جزم بمنع اللبث في مكان فيه الخمر وآنية الذهب والفضة ولذلك مأخذان أحدهما: أن إقرار ذلك في المنزل منكر فلا يدخل إلى مكان فيه ذلك وعلى هذا فيجوز الدخول إلى دور أهل الذمة وكنائسهم وإن كانت فيها صور لأنهم لا يقرون على ذلك فإنهم لا ينهون عن ذلك كما ينهون عن إظهار الخمر وبهذا يخرج الجواب عن جميع ما احتج به أبو محمد ويكون منع الملائكة سببًا لمنع كونها في المنزل وعلى هذا فلو كان في الدعوة كلب لا يجوز اقتناؤه لم تدخل الملائكة أيضًا بخلاف الجُنب فإنَّ الجنب لا يطول بقاؤه جنبًا فلا تمتنع الملائكة عن الدخول إذا كان هناك زَمنًا يسيرًا والثاني: أن يكون نفس اللبث محرمًا أو مَكْرُوهًا ويستثنى من ذلك أوقات الحاجة كما في حديث عمر وغيره وتكون العلة ما يكتسبه المنزل من الصورة المحرمة حتى أنَّه لا يدخل منازل أهل الذمة

ورجح أبو العباس: في موضع آخر عدم الدخول إلى بيعة فيها صور وأنها كالمسجد على القبر والكنائس ليست ملكًا لأحد وأهل الذمة ليس لهم منع مَنْ يُعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرًا ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ونقله مهنأ عن أحمد وبيعه لهم فيه ويخرج من رواية منصوصة عن الإمام أحمد في منع التجارة إلى دار الحرب إذا لم يلزموه بفعل محرم أو ترك واجب وينكر ما يشاهده من المنكر بحسبه ويحرم بيعهم ما يعلمونه كنيسة أو مثالًا ونحو وكل ما فيه تخصيص لعيدهم أو ما هو بمنزلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت