للغني مجرد السكنى وينبغي أن يشترط في الواقف وقفت أن يكون مِمن يمكن من وقف تلك القرية فلو أراد الكافر أن يَقِف مسجدًا مُنع منه ولو قال الواقف: هذه الدراهم على قرض المحتاجين لم يكن جواز هذا بعيدًا وإذا أطلق وقفًا لنقدين ونحوهما مما يمكن الانتفاع ببدله فإنَّ منع صحة هذا الوقف فيه نظر خصوصًا على أصلنا فإنه يجوز عندنا بيع الوقف إذا تعطلت منفعته وقد نص أحمد في الذي حبس فرسًا عليها حلية محرمة
إن الحلية تباع وينفق عليها وهذا تصريح بجواز وقف مثل هذا ولو وقف منفعة يملكها كالعبد الموصى بخدمته أو منفعة أم ولده في حياته أو منفعة بعين المستأجرة فعلى ما ذكره أصحابنا لا يصح
قال أبو العباس: وعندي هذا ليس فيه فقه فإنه لا فرق بين وقف هذا ووقف البناء والغراس ولا فرق بين وقف ثوب على الفقراء يلبسونه أو فرس يركبونه أو ريحان يشمه أهل المسجد وطيب الكعبة حكمه حكم كسوتها فعلم أن الطيب منفعة مقصودة لكن قد يطول بقاء مدة التطيب وقد يقصد ولا أثر لذلك ويصح وقف الكلب المعلَّم والجوارح المعلمة وما لا يقدر على تسليمه وأقرب الحدود في الوقف: أنه كل عين تجوز عاريتها قال في الرعاية وإن وقف نصف عبد صح وإن لم يسر إلى بقية وإن كان لغيره وإن أعتق ما وقفه منه أو اعتقه الموقوف عليه لم يصح عتقه ولم يسر وإن أعتق ما وقفه منه أو أعتقه شريكه فقد صح عتق نفسه ولم يَسْرِ إلى الموقوف
قال أبو العباس: هذا ضعيف ولا يصح على الأغنياء على الصحيح قال في"المحرر": ولا صح وقف المجهول
قال أبو العباس: المجهول نوعان مبهم ومعين مثل دار لم يرها فمنع هذا بعيد وكذلك هبته فأمّا الوقف على المبهم فهو شبيه بالوصية له وفي الوصية روايتان منصوصتان مثل أن يوصي لأحد هذيْن أو لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم ووقف المبهم مفرع على هبته وبيعه وليس عن أحمد في هذا منع ويصح الوقف على أم ولده بعد موته وإن وقف على غيرها على أن ينفق عليها مدة حياته أو يكون الربع لها مدة حياته صح فإنَّ