الشرط الرابع من شروط الصوم: الإقامة.
فلا يجب على المسافر؛ قال تعالى: {ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وأجمع العلماء على جواز فطر المسافر. [330]
مسألة: أيهما أفضل للمسافر: الصوم أو الفطر؟
الأفضل أن يفعل الأيسر.
إن كان في الصوم ضرر: كان الصوم حرامًا؛ قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} .
وإن كان الفطر والصيام سواء: فالصيام أولى للأدلة التالية:
1 -أن هذا فعل النبي - حيث قال أبو الدرداء: (كنا مع النبي - في رمضان في يوم شديد الحر حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ولا فينا صائم إلا رسول الله - وعبد الله بن رواحة) . [متفق عليه]
2 -أنه أسرع إلى إبراء الذمة.
3 -أنه أسهل على المكلف غالبًا؛ لأن الصوم مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد، كما هو مجرب ومعروف.
4 -أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان؛ فإن رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب.
وإن كان يشق عليه الصيام: فالفطر أولى؛ والدليل ما أخرجه مسلم أن النبي - كان في سفر ولم يفطر إلا حين قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وينتظرون ما ستفعل. فإنه في غزوة الفتح صام حتى بلغ كُراع الغَمِيم -مع علمهم أن الصائم مخير لكنهم يريدون التأسي بالنبي - - فدعا بقدح من الماء بعد العصر ورفعه على فخذه حتى رآه الناس فشرب والناس ينظرون إليه ليقتدوا به، فجيء إليه فقيل: إن بعض الناس قد صام فقال: - أولئك العصاة، أولئك العصاة -. لأنهم صاموا مع المشقة. لذا نقول مع المشقة فالفطر أولى، أما المشقة الشديدة فيحرم الصوم معها كما سبق. [336]
وأجيب عن حديث: - ليس من البر الصوم في السفر - [البخاري ومسلم] الذي استدل به من قال بأن الأولى الفطر وبكراهة الصوم في السفر: