فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 122

[80] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال: فحدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن مسلمة أرسل البطال (ccxxxix [239] ) ، وأبا زرعة اللخمي ، وسمى ابن جابر آخر ، إلى ليون - يعني المتملك على الروم - أين ما كنت عاهدت الله عليه من النصيحة لنا وإدخالنا إياها ؟ فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، فعرفهم ، فقال: لئن ظن مسلمة أني أبيع ملك الروم بالوفاء له لبئس ما ظن ، وقد رأيت أن أفي له بما يستقيم ؛ أصنع له طعامًا وحمامًا ، فيدخل هو ومن أحب من أصحابه الحمام ، ويصيب الطعام ، ثم ينصرف راشدًا ، فقال: إن هذا لغير كائن ، وإنا لنقول: إن الله قد أحاط بكم ، ولسنا نبرح دون صغار الجزية ، أو يدخلناها الله عنوة ، فقال: إن دون ذلك لصغارًا وقتالًا شديدًا ، وكم عسى أن تصبروا ؟ فقالوا: نصبر ، ولا بد لطعامك الذي عددت فيه أن يعفن ، فقال: أو ما ترى كيف دبرته ؟ لم أدخله بيتًا ولا هُرِّيًا مخافة عليه ، فأما هذه السنة فنطحن ما طحنا ونأكل ما أكلنا ويفسد منه ما فسد ، وإذا كان قابل أمرت به فطحن من آخره، أكلنا منه ما أكلنا ويفسد منه ما فسد ، فإذا كان العام الثالث أمرنا فخبز خبز القرابين فأكلناه حتى نأتي على آخره ، فهذا إلى ثلاث سنين ما قد كان أمر يحول بينكم وبين ما تريدون ، ودعا بغدائه ، فغداهم من كل الألوان ، وآتاهم من كل الطرائف ، ثم أقبل عليهم ، ثم قال: نحن فيما تقولون من الحصار والأزْل (ccxl [240] ) نأكل مما ترون ، فادعوا بما شئتم وتشهوا علينا، فقال البطال: أمر يسير عليك خفيف مؤنته ؛ تدعو لنا به ، قال: ما هو ؟ قال: كفًا من تراب من خلف الخندق ، فقطب ، وغضب ، وأمر بهم فخرجوا ، وأتوا مسلمة بمقالته (ccxli [241] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت