[79] ابن عائذ ، حدثنا الوليد ، قال: قال الليث: كنت ممن غزا على اسمه وعطائه بفيء عمر بن هبيرة ، إذ ولاه سليمان غازية البحر ، رافقت أخي أبا خراسان في مركب ، فسار بنا عمر حتى مررنا بأهل مصر ، فتبعونا ومضينا حتى أتينا أطرابلس أفريقية ، وعلونا أرض الروم حتى إذا حاذتنا القسطنطينية سرنا في بحر الشام حتى دفعنا إلى خليج القسطنطينية ، فخرجنا في الخليج على باب القسطنطينية ، لنجيز إلى مسلمة ومن معه من المسلمين ، وصف مسلمة من معه من المسلمين صفًا لم أر قط أطول منه ، مع الكراديس (ccxxxvi [236] ) الكثيرة ، وجلس ليون طاغية الروم على برج باب القسطنطينية وبروجها ، ويصف منهم رجاله فيما بين الحائط والبحر صفًا طويلًا بحذاء صف المسلمين ، وأظهرنا السلاح في ألف مركب ؛ بين محرقات وقوادس ، فيها الخزائن من كسوة مصر وما فيها مما إليه ، والمعينات (ccxxxvii [237] ) فيها المقاتلة ، قال الليث: فما رأيت يومًا قط كان أعجب منه ، لما ظهر من عدونا في البر والبحر ، وما أظهرنا من السلاح ، وما أظهر طاغية الروم على حائط القسطنطينية ، وصفهم ذلك والعدة ، ونصبوا المجانيق والعرادات ، فتكبر المسلمون في البر والبحر ، ويظهر الروم قبلها قريا السين [كذا] لكعّ ابن هبيرة وجماعة من معه من السفن عن الإقدام على باب المينا ، لما هابته على أنفسها ، فلما رأت ذلك الروم ، خرج إلينا من باب مينائهم معينات ، أو قال محرقات ، فمضى مركب منها إلى أدنى من يليه من مراكب المسلمين ، فألقى عليه الكلاليب بالسلاسل فاجتره حتى أدخله بأهله القسطنطينية ، فأسقط ذلك في أيدينا ، وخرجوا إلى مركب ليفعلوا ذلك به ، فجعل ابن هبيرة يتجسر ، ويقول: ألا رجل ! فقام إليه أبو خراسان فقال: هذا أنا رجل ، ولكنك صيرتني في المركب معك لبعض من لا غنى عنده ، فقال له ابن هبيرة: فمر بما ترى ومر بما تحب ، فأشار إلى مركب من الفرس يعرفهم بالشدة والبأس ، فقال: ابعثني في قارب