كتاب الحج
باب فضله وبيان من فرض عليه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد،،،
هذا كتاب الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، وأول أركان الإسلام وأعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم الصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج، وقد جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا) .وكذلك حديث جبريل من حديث عمر رضي الله عنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج بيت الله الحرام إن استطعت إليه سبيلا) فهذه أركان الإسلام الظاهرة، ويلحق بها كل ما كان ظاهر فإنه يسمى أعمالًا إسلامية ويسمى الجميع إيمانًا وتسمى أعمال إيمانية أيضًا؛ لأن الإسلام إذا أطلق دخل فيه الإيمان وإذا أطلق الإيمان دخل فيه الإسلام والإحسان قال تعالى إن الدين عند الله الإسلام) ويدخل به كل ما أمر الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام وترك كل ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، كله داخل في هذا، وداخل في قوله ومن يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل من).
فالإسلام: فعل كل ما شرع الله من أعمال وترك كل ما نهى الله عنه يسمى إسلامًا لأنه خضوع وذل بين يديه وامتثال أمره، لأن الإسلام هو الخضوع، يقال أسلم فلان لفلان أي خضع له وذل له وأسلم لله أي ذل لله وانقاد لعظمته وترك ما نهى الله عنه، يقال له إسلام ويقال له إيمان لأنه تصديق لخبر الله قولًا وعملًا ويقال له إحسان لأنه إحسان من فاعله متى أدى الأوامر واجتنب النواهي فقد أحسن ويسمى برًا لأنها خصال خير والبر هو الخير ففعل الأوامر وترك النواهي يسمى برًا ويسمى هدىً ويسمى صلاحًا وتقوى كما قال تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) وقال سبحانه يا أيها الناس اتقوا ربكم) فتقوى الله