الصفحة 52 من 165

(ولم يمدح الحيرة أحد من أهل العلم والإيمان ولكن مدحها طائفة من الملاحدة كصاحب الفصوص ابن عربي وأمثاله من الملاحدة الذين هم حيارى فمدحوا الحيرة وجعلوها أفضل من الاستقامة وادعوا أنهم أكمل الخلق وأن خاتم الأولياء منهم يكون أفضل في العلم بالله من خاتم الأنبياء وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله منهم وكانوا في ذلك كما يقال فيمن قال: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} النحل26. لا عقل ولا قرآن فإن الأنبياء أقدم فكيف يستفيد المتقدم من المتأخر وهم عند المسلمين واليهود والنصارى أفضل من الأولياء فخرج هؤلاء عن العقل والدين دين المسلمين واليهود والنصارى) "الفتاوى الكبرى (5/ 59) ".

ومن المتصوفة الذين صرحوا بأن كل من زعم أنه موحد لله سبحانه وتعالى فهو جاحد وأنه لا يمكن أن يوجد من يوحد الله سبحانه وتعالى حقًا إلا الله سبحانه وتعالى:

الهروي"وهو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن جعفر بن منصور الأنصاري الهروي أبو إسماعيل ولد بقندهار وحدث وتوفي بهراة في ذي الحجة من تصانيفه (منازل السائرين إلى الحق المبين) ".

أنظر"معجم المؤلفين لكحالة (6/ 133) ".

وإليك الأبيات التي قالها الهروي معبرًا بها عما قلناه فقد قال:

ما واحد والواحد من واحد *** إذ كل من وحده جاحد

وحيد من ينطق عن نعته *** تثنية أبطالها الواحد

توحيده إياه توحيده *** ونعته من ينعته لا حد

"منازل السائرين إلى الحق المبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت