ولو نظرنا في كتاب الله عز وجل سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد ذم الحيرة وكيف يكون الحائر عارفًا بالله وهو جاهل وضال لا يعرف إلى أين يتجه لتحيره قال الحق: {قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام71.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام, فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له, فَضَلَّ في الأرض, وله رفقة عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى. قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق, وأُمِرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له, فهو رب كل شيء ومالكه.
ومن هنا نقول الحيرة تعتبر من جنس الجهل والضلال والتيه لأن الحائر هو الذي غلبه أمر من الأمور ولم يعرف إلى أين يتجه أو ماذا يفعل أو ماذا يعتقد فلا يمكن أن تكون الحيرة نهاية المعرفة بل هي جهل وضلال مبين صحيح إن الإنسان من الممكن أن يكون حائرًا قبل معرفة الله سبحانه وتعالى أما أن تكون الحيرة هي أقصى حد يبلغها العارف بالله فهذا ليس بصحيح بل هو كذب وافتراء.
ونحن نعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الرسول أعرف بالله على الإطلاق ولم نجد في القرآن الكريم ولا السنة الصحيحة أنه كان متحيرًا في الله وكيف يكون متحيرًا في الله وهو الذي بعثه الله لهداية البشرية والجن إلى الطريق القويم والصراط المستقيم ويدل على هذا قول الحق: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} .