الصفحة 49 من 165

نلاحظ في هذا النص السابق بأن الرجل صرح بأن نهاية معرف الله سبحانه وتعالى وبلوغ الغاية القصوى فيها هي رؤية الله سبحانه وتعالى في جميع ما في هذا الكون وبالتالي أن يعتقدوا بأن كل ما يسمعونه وما هو إلا شيء ينطق به واحد بمعنى أن كل ما يشاهدونه يطلق عليه الرب وإلاله وأن كل ما في هذا الكون من مخلوقات ما هو إلا مجال وظاهر لله سبحانه وتعالى في نظر المتصوفة.

والمقصود من إيراد هذه العبارات هو الإثبات بأن المتصوفة يقفون من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به في كتابه موقفًا معاديًا ويعتبرونه شركًا بالله سبحانه وتعالى وأن التوحيد الحقيقي عندهم هو الاعتقاد بوحدة الوجود وهو معتقد إلحادي كما هو معروف.

ونقل أبو القاسم عن سهل بن عبد الله أنه قال في [المعرفة] :

(المعرفة غايتها شيئان الدهش والحيرة) .

وقال ذو النون المصري في وصفه لأعرف رجل بالله:

(أعرف الناس بالله أشدهم تحيرًا فيه) ..

وقال الشبلي:

(بداية هذا الأمر حيرة ونهايته دهشة كالطفل أوله طفولة ثم يرد إلى علم ثم يرد إلى جهل) ."روضة التعريف بالحب الشريف (419) ".

والقصد من إيراد هذه النصوص هو هؤلاء الأئمة الكبار عند المتصوفة كلهم مدحوا الحيرة بل صرح أحدهم وهو ذو النون المصري والذي يعتبره المتصوفة قاطبة أنه أكثر من تكلم في المعرفة من أئمة التصوف وأول من رتب التصوف بهذه الأسماء المستحدثة, فصرح بأن أعلى درجة يبلغها العارف بالله هو الذي يكون فيهم أكثر تحيرًا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت