(لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله وافتقار إليه) .وللأستاذ القشيرى تعليق على هذا الكلام في رسالته.
أقول: فالنصوص السابقة كلها منقولة عن كتاب متصوفة كبار معروفين وبالإضافة إلى ذلك قالها أناس متصوفة وألفاظها واضحة وصريحة لا تحتاج إلى توضيح أو شرح.
ففي النص الأول: زعم هذا الصوفي أنه لا يمكن أن يعبر عن التوحيد لأن هذه العبارة كثيفة والتوحيد رقيق ولطيف وهو افتراء على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب مبين.
وفي النص الثاني: يقول هذا الصوفي أنه كان الحصيري يتكلم في التوحيد والله أعلم بنوع التوحيد الذي يتكلم عنه هذا الرجل وأنه سمع ملكين يقول أحدهما لصاحبه: إن ما يقوله هذا الرجل علم ولكن التوحيد غيره.
وفي النص الثالث: يزعم هذا الصوفي بأن حقيقة التوحيد هي نسيان التوحيد ولا أدري كيف يمكن الوصول إلى تحقيق التوحيد مع نسيانه؟!! إن هذا لشيء عجاب بل هو استهزاء واستهتار وسخرية بعقول الناس وما هذه العبارة إلا دعوة إلى نسيان التوحيد حتى يسهل لهم غرس الشركيات في قلوب الناس بعد أن يفرغوها تمامًا من التوحيد الصحيح الذي جاء من عند الله سبحانه وتعالى.
أما النص الرابع: فقد زعم فيه هذا الصوفي أنه لا يمكن أن يطلق على أحد أنه عارف بالله سبحانه وتعالى ومعرفة الله سبحانه وتعالى حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله عند أهل السنة والجماعة هي توحيد الله في ربوبيته وإلوهيته وأسمائه وصفاته وتحليل ما أحله الله تحريم ما حرمه الله وطاعته الطاعة المطلقة وطاعة الرسول هذه هي معرفة الله ومتطلباتها أما من شرط للمعرفة عدم الاستغناء بالله والافتقار إليه فهذه ليست معرفة الله بل هي كفر بالله وتكبر عليه ولعل هذا الرجل يقصد القول بعقيدة الحلول.
ومن مشائخ الصوفية الذين تكلموا عن التوحيد جمال الدين محمد أبو المواهب الشاذلي في كتابه (قوانين حكم الإشراق) فقد قال متحدثًا عن التوحيد عند الصوفية: