الصفحة 41 من 165

ولذا فإن اعتبار لسان الدين الخطيب هذا تعددًا إنما هو مغالطة واضحة منه قصد من ورائها القضاء على توحيد الله سبحانه وتعالى الذي أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب من أجله ليسهل بعد ذلك نقلهم إلى اعتناق عقائد فاسدة التي نقلها المتصوفة من الفلسفات الوثنية القديمة والديانات المحرفة مثل القول بحلول الله في مخلوقاته وهذا واضح في قول لسان الدين الخطيب السابق: [لا يعرف الله إلا الله] وقوله: [فكان الموحد هو الموحد] . هذه العبارات تساوي القول بحلول الله في مخلوقاته وهي عقيدة باطلة مخالفة لما جاء في الكتاب والسنة من الاعتقاد الواجب تجاه الله سبحانه وتعالى حيث إن من العقائد المعلومة بالضرورة تجاه الله سبحانه وتعالى هو الاعتقاد بأن الله سبحانه وتعالى مباين لمخلوقاته في ذاته وصفاته وأفعاله كما

في قوله تعالى: {فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11

الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته, جعل لكم من أنفسكم أزواجًا؛ لتسكنوا إليها, وجعل لكم من الأنعام أزواجًا ذكورًا وإناثًا, يكثركم بسببه بالتوالد, ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته, لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لأن أسماءه كلَّها حسنى, وصفاتِه صفات كمال وعظمة, وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، وهو السميع البصير, لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء, وسيجازيهم على ذلك ..

وقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} الإخلاص4

ولم يكن له مماثلا ولا مشابهًا أحد من خلقه, لا في أسمائه ولا في صفاته, ولا في أفعاله, تبارك وتعالى وتقدَّس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت