الصفحة 22 من 165

يستغرب البعض جمود بعض المتصوفة على عقيدته، وعدم قبوله للحجج والبينات التي تلقى عليه من كل حدبٍ وصوب، وذلك مستند إلى تعلّقهم الكبير بالمرجعية الدينية، وتقديم أمرها على أمر الشارع، فتعظيم المريد للشيخ، وانكساره بين يديه، والافتقار إليه، وتقبيل الأرض من تحت أقدامه!، كل ذلك من مقومات هذه العقلية المتحجرة!، بل أن من المرجعيات الدينية من يقدم أمره ونهيه على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم!!، فهذا ذو النون المصري [ت: 245هـ] يقول: (طاعة المريد لشيخه فوق طاعته ربه!!!) [تذكرة الأولياء: 1/ 171] .

وهذا صاحب [الختمية: 135] : (الشيخ هو الإمام الذي يرشدك وينير لك الطريق، ولذا فطاعته واجبة لازمه، وإن لم تكن واجبة فكيف تستفيد منه .... ولا ريب أنك لن تصل إلاّ بطاعته لا بمخالفته، فلذا وجبت طاعة الشيخ المرشد في كل أمرٍ من الأمور .. ) .

ويقطعون صلة المريد بكل شيخٍ غير شيخه الذي يربيه ويلحظه بالعناية!!، فيقول الشيخ الفوتي صاحب [رماح حزب الرحيم: 1/ 142] : (واعلم أن الاقتصار على واحدٍ لا يتعداه إلى غيره شرط لازم في طريق أهل الله، ولابد لكل مريد من التزامه وإلاّ فلا سبيل له في الوصول البتة!!!) .

ونقل عن ابن عربي قوله: (إنما كان المريد لا يفلح قط بين شيخين قياسًا على عدم وجود العالم بين إلهين!!!!، وعلى عدم وجود المكلف بين رسولين!!، وعلى عدم وجود امرأة بين رجلين!!!!!!) [المرجع السابق: 1/ 143] .

بل إن مشايخ السوء يشعرون أتباعهم بأن مخالفة أمرهم من موجبات الدخول في نار جهنم!!، فيقول أبو الحسن علي الأهدل: (قال لي سيدي - يعني الله: من خالف كلامك أحرقته بناري!!) .

قال الزبيدي معلّقًا: (فكان إذا أراد أن يأمر الفقراء بشيٍ يقول: أريد كذا وكذا، ولا يقول لهم: اعملوا كذا وكذا، ويقول: أخاف عليهم النار إن خالفوني!!!!!) [طبقات الخواص: 198] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت