الصفحة 21 من 165

قال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في كتابه"كشف الشبهات"بعدما عرّف التوحيد وعظّمه، وبيّن الشرك وشنّعه: (أفادك فائدتين: الأولى: الفرح بفضل الله ورحمته كما قال تعالى:(قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58) ، وأفادك الخوف العظيم، فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل، وقد يقولوها وهو يظن أنها تقربه إلى الله كما ظنّ المشركون، خصوصًا إن ألهمك الله تعالى ما قصّ عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة) (الأعراف: من الآية138) فحينئذٍ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله ... ).

فافرح يا عبد الله بهدايته لك، وأكثر له من الشكر والثناء فما يعادل الهداية إلى التوحيد نعمة.

وأكثر الخوف من الشرك و وسائله، فهي طريقة الموحدين من الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين، فهذا إبراهيم خليل رب العالمين، الأمة القانت الحنيف الأوّاه المجتبى يقول: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية (ابراهيم:35 - 36) ، وهذا يوسف عليه السلام يقول في دعائه: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف: من الآية101) ، وهذا نبينا وحبيبنا وسيد الخلق أجمعين وإمام الموحدين وخليل رب العالمين: محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك) ، وفي الباب آثار وأشعار، والله المستعان وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت