فلما كان بعد أيام أمر الراضي بإطلاقه، فلما خرج من باب الحبس تعلق به الكلب كما فعل أولًا، فعجب الناس من ذلك، وجهدوا على خلاصه منه فلم يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد، وأخبر الراضي بذلك، فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل ويرسل الكلب خلفه ويتبعه، فإذا دخل الرجل داره، بادره ودخل وأدخل الكلب معه، ومهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك.
ففعل ما أمره به، فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة ودخل وأدخل الكلب معه، ففتش البيت فلم ير أثرًا ولا خبرًا، وأقبل الكلب ينبح ويبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل فعجب الغلام من ذلك، وأخبر الراضي بأمر الكلب، فأمر بنبش ذلك المكان، فنبش فوجد البئر والرجل قتيلًا، فأخذ صاحب الدار إلى بين يدي الراضي فأمر بضربه فأقر على نفسه وعلى جماعة بالقتل، فقتل وطلب الباقون فهربوا.
وفي عجائب المخلوقات أن شخصًا قتل شخصًا بأصبهان وألقاه في بئر، وللمقتول كلب يرى ذلك، فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر وينحي التراب عنها ويشير إليها، وإذا رأى القاتل ينبح عليه، فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر، فوجدوا القتيل بها، ثم أخذوا الرجل وقرروه فأقره فقتلوه به.
وفي الشعب للبيهقي وغيرها عن الفقيه منصور التميمي الشافعي الضرير