فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 243

فَسَوَّى . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المروزي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ لَا يَفْتَرِقَانِ فَمَنْ صَدَّقَ بِاَللَّهِ فَقَدْ آمَنَ بِهِ وَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ فَقَدْ خَضَعَ لَهُ وَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ ؛ وَمَنْ صَامَ وَصَلَّى وَقَامَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَانْتَهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ الْمُفْتَرَضَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَنْ يَزُولَ عَنْهُ اسْمُ الْإِيمَانِ وَلَا الْإِسْلَامُ إلَّا أَنَّهُ أَنْقَصُ مَنْ غَيْرِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ مَنْ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَمَا قَالَ حَقٌّ لَا بَاطِلٌ وَصِدْقٌ لَا كَذِبٌ وَلَكِنْ يَنْقُصُ مِنْ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ وَخُضُوعٌ لِلْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ وَالطَّاعَةِ لِلْمُصَدِّقِ بِهِ وَهُوَ اللَّهُ فَمِنْ ذَلِكَ يَكُونُ النُّقْصَانُ لَا مِنْ إقْرَارِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَمَا قَالَ صِدْقٌ . فَيُقَالُ: مَا ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَى بِالْإِيمَانِ الْوَاجِبِ فَقَدْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ ؛ وَهَذَا حَقٌّ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَنْ أَنَّ مَنْ أَتَى بِالْإِسْلَامِ الْوَاجِبِ فَقَدْ أَتَى بِالْإِيمَانِ فَقَوْلُهُ: مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ فَقَدْ خَضَعَ لَهُ وَقَدْ اسْتَسْلَمَ لَهُ حَقٌّ ؛ لَكِنْ أَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ وَخَضَعَ لَهُ فَقَدْ آمَنَ بِهِ وَبِمَلَائِكَتِهِ وَبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ وَقَوْلُهُ: إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ لَا يَفْتَرِقَانِ إنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا وَنَهَى عَنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَهَذَا حَقٌّ ؛ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُسَمَّى هَذَا مُسَمَّى هَذَا فَنُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تُخَالِفُ ذَلِكَ وَمَا ذَكَرَ قَطُّ نَصًّا وَاحِدًا يَدُلُّ عَلَى اتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَانْتَهَى عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ فَهَذَا صَحِيحٌ إذَا فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَيَكُونُ قَدْ اُسْتُكْمِلَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ إيمَانُهُ وَإِسْلَامُهُ مُسَاوِيًا لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ الَّذِي فَعَلَهُ أُولُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ كَالْخَلِيلِ إبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَلْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ . وَقَوْلُهُ: مَنْ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلَنْ يَزُولَ عَنْهُ اسْمُ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ إلَّا أَنَّهُ أَنْقَصُ مِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ . فَيُقَالُ: إنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ فَهَذَا حَقٌّ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ بِلَا تَقْيِيدِ مُؤْمِنٍ وَمُسْلِمٍ فِي سِيَاقِ الثَّنَاءِ وَالْوَعْدِ بِالْجَنَّةِ ؛ فَهَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلُوا فِي قَوْلِهِ: { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا وُعِدُوا فِيهِ بِالْجَنَّةِ بِلَا عَذَابٍ . وَأَيْضًا: فَصَاحِبُ الشَّرْعِ قَدْ نَفَى عَنْهُمْ الِاسْمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بَلْ قَالَ: { قِتَالُ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ } وَقَالَ: { لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ } وَإِذَا احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } وَنَحْوِ ذَلِكَ قِيلَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا سُمُّوا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا هَذِهِ الْأُمُورَ لِيُذْكَرَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ هُمْ وَمَا يُؤْمَرُ بِهِ غَيْرُهُمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا يَكُونُ النُّقْصَانُ مِنْ إقْرَارِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ حَقٌّ وَمَا قَالَهُ صِدْقٌ فَيُقَالُ: بَلْ النُّقْصَانُ يَكُونُ فِي الْإِيمَانِ الَّذِي فِي الْقُلُوبِ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَمَنْ عَلَّمَهُمْ فَلَا تَكُونُ مَعْرِفَتُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِاَللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت