وهل هو (الأغفال) بالفتح أو (الإغفال) بالكسر ؟ فهذا ما لم تحدده المصادر، إلاَّ أن الضبط الواضح على مخطوطة (شهيد علي) التركية هو بالكسر ، وسوف أعتمد ما ورد فيها، ولعلَّه الأقرب ، وبخاصَّة أن أبا عليٍّ نفسَهُ قد كرَّره كثيرًا في ثنايا الكتاب ، فقال في مفتتح الكتاب: (( هذه مسائلُ من كتاب أبي إسحاقَ الزَّجَّاجِ في إعراب القرآن ، ذَكَرْناها لِمَا اقتضت عندنا من الإصلاح منها للإغفال الواقع فيها ، ونحن ننقُلُ كلامَه في كلِّ مسألةٍ من هذه المسائلِ بلفظه ، وعلى جهته ، من النُّسخة التي سمِعْناها منه فيها ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بما عندنا فيه ، وبالله التَّوفِيقُ ) )، ونراه يكرر ذلك كثيرًا في المسائل فيقول: (( وهذا موضع الإغفال منها ) )، ويقول: (( موضع الإغفال من هذه المسألة أنه حكى ... ) ) ( [50] ) ويقول ( [51] ) : (( ... ثبت موضع الإغفال من المسألة ) ).
ووجهه أنه من باب الإعجام ، فتكون الهمزة للسَّلب . أما (الأغفال) فهو جمع (غُفْل) ، والله أعلم .
أما زمن تأليف (( الإغفال ) )فقد كان مبكرًا ، وهو من كتب أبي عليٍّ الأولى ، وكان ذلك قبل ارتحاله إلى حلب حيث أحال عليه في مسائله (( الحلبيَّات ) )في عدة أماكن ( [52] ) .
ومهما يكن من أمرٍ فإنَّ أبا عليٍّ بإصلاح مسائل الإغفال في هذا الوقت المبكر من حياته ، وبتعقُّبِهِ شيخِهِ الزَّجَّاج ـ وهو مَن هو في مكانته بين العلماء والشُّيوخ في عصره ـ جعَلَ لنفسه شهرةً سبقَتْهُ إلى حلب حيث بلاطُ سيف الدولة، وإلى شيرازَ حيث عضدُ الدَّولة الذي استدعاه فيما بعد ( [53] ) .
عملي في الكتاب ومنهج التحقيق: