فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 121

غزوة 11 سبتمبر

المستحيل إذ صار ممكنا

أبو عبيد القرشي

مرت سنة على غزوة 11 سبتمبر المباركة، أول غزوة جهادية في العصر الحديث تقوم بقتال الكفار في عقر دارهم. وفي الحقيقة إن الإنسان ليعجز أن يتكلم عن هذا المجهود الجبار الذي أحيى آمال الملايين من أبناء الأمة في غد أفضل تحت ظل خلافة إسلامية عنوانها العدل والكرامة. لقد تبع هذا الإنجاز خلال العام المنصرم متغيرات كثيرة، وعصفت رياح كثيرة بالمسلمين، رفع بها الله أقواما ووضع آخرين. ولا شك أن ممن رفعهم الله المجاهدين في سبيله، في مقدمتهم المنفذون التسعة عشر للغزوة المباركة، وآخرون ممن يذبون عن الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ويقارعون طاغوت العصر أمريكا.

لقد عززت الغزوة إيمان المسلمين بالله القوي العزيز، فلم يكن أحد يتصور - حتى في منامه - أن أمريكا القوة العظمى، التي تمتلك أكبر قوة اقتصادية وعسكرية في العالم دون منازع، ستضرب في عقر دارها ضربة مدوية ستتركها في أزمة سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية من حينها.

ولهذا كان لا بد بعد مرور عام على ذكرى غزوة 11 سبتمبر من النظر مجددا في العديد من خلفياتها وعبرها وآثارها، حتى تكون نبراسا للجميع في سعيهم لاسترجاع العز الإسلامي المفقود.

1 -الخلفية التاريخية

كان الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي على أرض أفغانستان مناسبة لا مثيل لها لصقل الأفكار الجهادية ونقلها لأرض التطبيق، خاصة وأن هذا الجهاد جاء بعد عقود عجاف من اضمحلال حضور الإسلام على كافة الأصعدة، وطغيان الأيديولوجيات المستوردة من الشرق والغرب، وتمكن العلمانية والتغريب من مقاليد الحكم في كل البقاع الإسلامية تقريبا. صحيح أن العالم الإسلامي كان قد شهد جهادا ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والإسباني والهولندي، لكن العناصر الإسلامية لم تتمكن آنذاك من فرض طرحها أمام سيول المنبهرين بالغرب والشرق، ولا سيما أن أيادي الاستعمار كانت تشجع هذه العناصر، خِفية تارة وعلنا تارة أخرى، لتيقنها بالتبعية المخلصة لهذه الأطراف للاستعمار وتحقيقها لمصالحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت