يُنسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا واحتُج به، على هذا بنى محمد بن
إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج كتابيهما في* الصحيحين إلا أحرفًا نبيِّنأمرها. وأما
الغريب من الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يُجمع حديثهم، إذا
انفرد الرجل* عنهم بالحديث يسمى غريبًا، وإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في
حديثٍ سمي* عزيزًا، وإذا روى الجماعة حديثًا سمي مشهورًا ».
44 -قال المقدسي*:
اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع:
45 -النوع الأول: غرائبُ وأفرادٌ صحيحة، وهو أن { 5أ} يكون الصحابي مشهورًا برواية
جماعة من التابعين عنه، ثم ينفرد* بحديثٍ عنه أحدُ الرواة الثقات، لم يروه عنه غيره، ويرويه
عن التابعي رجل واحد من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة والعدالة، وهذا حدٌّ في معرفة
الغريب والفرد الصحيح، وقد أُخرج له نظائر في الكتابين.
46 -والنوع الثاني من الأفراد: أحاديثُ يرويها جماعة من التابعين عن الصحابي، ويرويها
عن كل واحد منهم جماعة، فينفردعن بعض رواتها بالرواية عنه رجل واحد، لم يَرو ذلك
الحديث عن ذلك الرجل غيرُه من طريقٍ يصح،/ 9ب/وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن
شيخه، إلا أنه من رواية هذا المنفردعن شيخه لم يروه* عنه غيره*.
47 -والنوع الثالث: أحاديثُ يتفرد بزيادة ألفاظٍ فيها واحد عن شيخه، لم يَرو تلك الزيادةَ
غيرُه عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله.
48 -والنوع الرابع: متونٌ اشتهرت عن جماعة من الصحابة أو عن واحد منهم، فيُروَى
ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يُعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابعه عليه
غيره.
44 -* « المقدسي » في غ: المصنف رحمه الله .
45 -* « ينفرد » في غ: يتفرد - وكذا مابعده من هذه الكلمة ومشتقاتها- .
46 -* « يروه » في ص: يرويه / «غيره » من غ .